الحركة الحزبية لقبائل قريش
لقد كانت الخلافات بين أهل يثرب وأهل مكة واضحة للعيان قبل الإسلام
وبعده . وهذه الخلافات تعود لأصول قبلية وإقليمية ، إذ تنتمي قبيلتا المدينة
( الأوس والخزرج ) إلى قبائل اليمن القحطانية ، وتنتمي قبائل قريش إلى القبائل
العدنانية .
ووفقا للعادات والثقافة الجاهلية فقد كانت الانقسامات ، بادية على
الفريقين ، ولما جاء الإسلام حصلت تغييرات في هذه البنية ، إذ التحق مسلمو
قريش بالمدينة وحالفوا الأنصار تحت راية الإسلام ، ودخلوا في حروب طاحنة
ضد قبائل قريش .
وبعد فتح مكة ودخول أهلها الإسلام تحت راية الطلقاء ، اختلفت الموازين
السابقة ، وعاد الانتماء القبلي للمهاجرين إلى سابق عهده .
فأصبح الوجود القرشي وجودا واحدا مؤلفا من المهاجرين والطلقاء ،
نتيجة للانتماء الإقليمي ، والقبلي للأفراد .
وفي مدة الثلاث سنوات الأخيرة من حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، الممتدة من زمن
فتح مكة إلى تاريخ وفاته ، تبلورت حركة تأسيس الحزب القرشي .
وبينما تمثلت حركة قبائل قريش قبل الإسلام في أطروحة القضاء على
الرسول والرسالة ، تمحورت في المرحلة الثانية في أطروحة السيطرة على الخلافة