أبي بكر في الجاهلية عتيق . وقد قال الشاعر :
وما بنو تيم * إلا أعبد وإماء
وكان أبو سفيان قد قال عن خلافة أبي بكر : ما بال هذا الأمر في أقل قريش
مكة ، وأذلها ذلة ( 1 ) . وليس في هذا شك من أن العرب تستخدم كلمة عتيق لمن تحرر
من العبودية ولقد وسم الحجاج في يد أنس بن مالك عبارة : عتيق الحجاج ( 2 ) لظنه
بموالاته لعبد الرحمن بن الأشعث .
إسلام علي ( عليه السلام ) وأبي بكر
لقد حاول الأمويون وأمثالهم تقديم الصحابة على علي ( عليه السلام ) لسلب
كراماته ومناقبه ، فأوجدوا الكثير من الأحاديث المزيفة .
قال علي بن أبي طالب للعباس بن عبد المطلب وشيبة بن عثمان محتجا
عليهما : أنا أول من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمة وهاجر فأنزل الله تعالى :
{ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر } ( 3 ) .
وقال علي ( عليه السلام ) : لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب
الجهاد ( 4 ) ، وذكر تلك المفاخرة أيضا أبو البركات النسفي في تفسيره والمالكي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم وصححه الذهبي ، تاريخ الخلفاء ، السيوطي 66 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 5 / 74 .
( 3 ) التوبة : 19 ، وقد أخرج هذه المفاخرة القرطبي في تفسيره 8 / 59 عن السدي ، والرازي في تفسيره
16 / 11 ، والواحدي في أسباب النزول 164 .
( 4 ) تفسير الخازن 2 / 211 .
( 5 ) تاريخ مدينة دمشق 12 / 305 ، وفي ترجمة الإمام علي بن أبي طالب 917 ، والحافظ السيوطي في
الدر المنثور 4 / 146 ، الفصول المهمة ، ابن الصباغ المالكي 112 .