عن الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
فكان عليه السّلام المرجع الأعلى لعموم المسلمين في جميع أمورهم الدينية لا سيّما
المعضلات ، حتى اضطرّ بعض أعلام الحفّاظ إلى الاعتراف بذلك وقال : « وسؤال كبار
الصحابة له ، ورجوعهم إلى فتاواه وأقواله ، في المواطن الكثيرة ، والمسائل المعضلات
، مشهور » ( 1 ) .
وهكذا . . . كان سعي أمير المؤمنين عليه السّلام في حفظ القرآن بجميع معاني الكلمة ،
وهكذا كان غيره من أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
وكان الاهتمام بالقرآن العظيم من أهمّ أسباب تقدّم الإسلام ورقيّ المسلمين ، كما
كان التلاعب بالعهدين من أهم الأمور التي أدّت إلى انحطاط اليهود والنصارى ، فأصبح
الهجوم على القرآن نقطة التلاقي بين اليهود والنصارى وبين المناوئين للإسلام
والمسلمين ، لأنّهم إن نجحوا في ذلك فقد طعنوا الإسلام في الصميم .
لكنّ الله سبحانه قد تعهّد القرآن وآن ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
) ( 2 ) فاندحروا في جميع الميادين صاغرين ، والحمد لله ربّ العالمين .
لكنّ « شبهة تحريف القرآن » ما زالوا يردّدونها بين حين وآخر ، وعلى لسان بعض
الكتّاب المتظاهرين باسم الإسلام ويا للأسف ، يستأجرونهم لتوجيه الضربة إلى القرآن
والاسلام من الداخل ، ولإلقاء الفتنة فيما بين المسلمين ، ولذا تراهم - في الأغلب -
أناساً حاقدين على آل البيت عليهم السّلام ومذهبهم وأتباعهم .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات ، للحافظ النووي 1 : 346 .
( 2 ) سورة فصلت 41 : 42 .