وبنيانه » ( 1 ) - حيث قال ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) ( 2 ) .
وكان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يعلّم الناس القرآن ، وينظّم أمور المجتمع
على ضوء تعاليمه ، فكان كلّما نزل عليه الوحي حفظ الآية الكريمة أو السورة المباركة
، وأمر الكتّاب بكتابتها ثمّ أبلغها الناس ، وأقرأها القرّاء واستحفظهم إيّاها ،
وهم يقومون بدورهم بنشر ما حفظوه ووعوه ، وتعليمه لسائر المسلمين حتى النساء
والصبيان .
وهكذا كانت الآيات تحفظ بألفاظها ومعانيها ، وكانت أحكام الإسلام وتعاليمه تنشر
وتطبّق في المجتمع الإسلامي .
غير أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يلقي إلى سيّدنا أمير المؤمنين عليه
السّلام - إبتداءً أو كلّما سأله - تفسير الآيات وحقائقها ، والنسب الموجودة فيما
بينها ، من المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، والمطلق والمقيّد ، والمجمل
والمبيّن ، إلى غير ذلك . . . يقول عليه السّلام :
« وقد علمتم موضعي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالقرابة القريبة ،
والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ،
ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في
قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به صلّى الله عليه وآله وسلّم من لدن أن كان
فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ، ليله
ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه
علماً ويأمرني بالاقتداء به .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 315 / 198 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 15 .