رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وهنّ ممّا نقرأ في القرآن » فقال بعض
أجلّة أصحاب الحديث : قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من عبد الله بن أبي بكر
فلم يذكرا هذا فيها ، وهما : القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه -
ويحيى بن سعيد الأنصاري .
وممّن قال بهذا الحديث وأنّه لا يحرم إلاّ بخمس رضعات : الشافعي .
وأمّا القول في تأويل : « وهنّ ممّا نقرأ في القرآن فقد ذكرنا ردّ من ردّه ، ومن
صحّحه قال : الذي نقرأ من القرآن : ( وأخوانكم من الرضاعة ) وأمّا قول من قال : إنّ
هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول الله - صلّى الله عليه وآله - فعظيم ، لأنّه لو كان ممّا
يقرأ لكانت عائشة - رضي الله عنها - قد نبّهت عليه ، ولكان قد نقل إلينا في المصاحف
التي نقلها الجماعة الّذين لا يجوز عليهم الغلط ، وقد قال الله تعالى : ( إنّا نحن
نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) وقال : ( إنّ علينا جمعه وقرآنه ) ، ولو كان بقي
منه شيء لم ينقل إلينا لجاز أن يكون ممّا لم ينقل ناسخاً لما نقل ، فيبطل العمل بما
نقل ونعوذ بالله من هذا فإنّه كفر » ( 1 ) .
القول بنسخ التلاوة هو القول بالتحريف
الرابع : أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف ونقصان القرآن :
« وبيان ذلك : أنّ نسخ التلاوة هذا إمّا أن يكون قد وقع من رسول الله - صلّى الله
عليه وآله وسلّم - وإمّا أن يكون ممّن تصدّى للزعامة من بعده .
فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول الله - صلّى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ : 10 - 11 .