قال : « أحسنتم وأجملتم ، أرى شيئاً سنقيمه بألسنتنا » . قال : « فهذا الأثر لا
إشكال فيه وبه يتّضح معنى ما تقدّم . . . ولعلّ من روى تلك الآثار السابقة عنه حرّفها
ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان ، فلزم ما لزم من الإشكال . فهذا أقوى ما يجاب عن
ذلك » .
قال السيوطي بعد إيراد الأجوبة عن حديث عثمان : « وبعد ، فهذه الأجوبة لا يصحّ
منها شيء من حديث عائشة . أمّا الجواب بالتضعيف فلأنّ إسناده صحيح كما ترى . . . »
( 1 ) .
أقول : هذه عمدة ما ورد في هذا الباب ممّا التزموا بصحّته ، وقد عرفت أن لا تأويل
صحيح له عندهم ، فهم متورّطون في أمر خطره عظيم ، إمّا الطعن في القرآن ، وإمّا
الطعن في هؤلاء الصحابة الأعيان ! ! !
ولا ريب في أنّ نسبة « الخطأ » إلى « الصحابة » أولى منه إلى « القرآن » وسيأتي -
في الفصل الخامس - بعض التحقيق في حال الصحابة علماً وعدالة ، هذا أولاً .
وثانياً : إنّ القول بعدم جواز تكذيب المنقول بعد صحّته - كما هو مذهب الحافظ ابن
حجر العسقلاني - غير صحيح ، إذ الحديث إذا خالف الكتاب أو السنّة القطعية أو
الضروري من الدين أو الجمع عليه بين المسلمين يطرح وإن كان في الكتب المسمّاة
بالصحاح . . . كما سيأتي - في الفصل الخامس - ذكر نماذج من ذلك . . .
هامش
( 1 ) الإتقان 2 : 320 - 326 .