عثمان شيئاً فاسداً ليصلحه غيره . وقال الزمخشري في الكشّاف : ولا يلتفت إلى ما
زعموا . . . » ( 1 ) .
وقال في ( . . . حتى تستأنسوا . . . ) « وكان ابن عبّاس يقرأ : حتى تستأذنوا . ويقول :
تستأنسوا خطأ من الكاتب ، وفي هذه الرواية نظر لأنّ القرآن ثبت بالتواتر » ( 2 ) .
وقال الرازي في الآية ( إن هذان لساحران ) :
« القراءة المشهورة إنّ هذان لساحران . ومنهم من ترك هذه القراءة ، وذكروا وجوهاً
أخر [ فذكرها ووصفها بالشذوذ ، ثمّ قال : ] واعلم أنّ المحقّقين قالوا : هذا
القراءات التي يجوز تصحيحها ، لأنّها منقولة بطريق الآحاد والقرآن يجب أن يكون
منقولاً بالتواتر ، إذ لو جوّزنا إثبات زيادة في القرآن بطرق الآحاد لما أمكننا
القطع بأنّ هذا الذي هو عندنا كل القرآن ، لأنّه لمّا جاز في هذه القراءات أنّه مع
كونها من القرآن ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك ، فثبت أنّ تجويز كون هذه
القراءات من القرآن يطرق جواز الزيادة والنقصان والتغيير إلى القرآن ، وذلك يخرج
القرآن عن كونه حجّة ، ولمّا كان ذلك باطلاً فكذلك ما أدّى إليه ، وأمّا الطعن في
القراءة المشهورة فهو أسوأ ممّا تقدّم من وجوه :
أحدها : أنّها لمّا كان نقل هذه القراءة في الشهرة كنقل جميع القرآن فلو حكمنا
ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن ، وذلك يفضي إلى القدح في التواتر وإلى القدح في
كلّ القرآن ، وأنّه باطل ، وإذا ثبت ذلك امتنع صيرورته معارضاً بخبر الواحد المنقول
عن بعض الصحابة .
هامش
( 1 ) تفسير الخازن 1 : 422 .
( 2 ) تفسير الخازن 3 : 323 .