الحنابلة - في مسنده ( 1 ) .
وروى مالك بن أنس - إمام المالكية - عن سعيد بن المسيب - وهو من أكابر التابعين -
عن عمر قوله : « إيّاكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل : لا نجد حدّين في
كتاب الله ، فقد رجم رسول الله - صلّى الله عليه وآله - ورجمنا . والّذي نفسي بيده
: لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها ( الشيخ والشيخة فارجموهما
ألبتّة ) فإنّا قد قرأناها » ( 2 ) .
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده ( 3 ) والحافظ جلال الدين السيوطي عن عبد الرزاق
وأحمد وابن حبّان - وسيأتي نصّه - .
وقال الحافظ السيوطي أيضاً : « وقد أخرج ابن أشته في ( المصاحف ) عن الليث بن سعد
، قال : أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد . . . وأنّ عمر أتى بأية الرجم فلم
يكتبها لأنّه كان وحده » ( 4 ) .
هذا كلّه عن عمر ، والمستفاد من الأحاديث أنّه كان يعلم بكون آية الرجم من القرآن
، إلاّ أنّه لم يكتبها لكونه وحده ، فلو شهد بها معه أحد من الصحابة لكتب ، وبذلك
صرّح المحدّثون ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : « فلم يلحقها بنصّ المصحف
بشهادته وحده » ولو كانت منسوخة التلاوة لم يجز إلحاقها به حتى لو شهد معه كلّ
الصحابة .
2 - وأخرج ابن حاجة عن عائشة ، قالت : « نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً ،
ولقد كان في صحيفة تحت سريري ، فلمّا مات رسول الله - صلّى الله
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 40 و 55 .
( 2 ) الموطأ 2 : 824 / 10 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 36 و 43 .
( 4 ) الإتقان في علوم القرآن 1 : 206 .