عن فلان ، أو هو اتحاد الانسان بالله ، كما نسب إلى أبي يزيد
البسطامي ، أو حلول الله بالانسان وجميع المخلوقات ، كما نقل
عن الحلاج ؟
والحواب :
ان الغزالي قد بين معنى الكشف بأنه نور يقذفه الله بالقلب
ولكن هذا النور يحتاج إلى توضيح وتحديد ، لان تفسير
الكشف بالنور ، والنور بالكشف أشبه بتفسير الماء بالماء ،
وبديهة ان الحوادث والوقائع الملموسة هي التي توضح المفاهيم ،
وتظهرها جلية على حقيقتها ، تماما كحوادث الكنغو حيث
أوضحت معنى الاستعمار ، وكشفت الغطاء عن جميع اسراره
وليس لدي أية حادثة استشهد بها ، لان الكشف الصوفي من
الأمور التي لا تعرف الا من قبل الانسان نفسه . والذي فهمته
من مطاوي كلمات الغزالي المتفرقة في آثاره هنا وهناك ، والمعنى
الذي اتسم في ذهني من حيث لا أشعر هو أن الغزالي أراد من
الكشف والنور شهادة القلب الطيب بما يراه ويحسه ، وان ما
يراه ويحسه هو عين اليقين ، اما القلب الخبيث فشهادته كشهادة
الفاسق الفاجر يجب ردها وعدم الاعتماد عليها .
وهنا سؤال يفرض نفسه : هل من الممكن ان يرى القلب
الشئ على حقيقته بحيث يكون معصوما عن الخطأ والاشتباه ؟
هل في القلب من المؤهلات ما تبلغ به مرتبة العلم الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟
ولا أستطيع انا بالخصوص ان أجيب بالايجاب على هذا
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 99
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٩