Skip to main content

نصب الراية — Page 198

Contributors:

P.198
خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة وكان رجلا تاجرا يغدو كل يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع فلما بويع للخلافة قال والله ما يصلح للناس الا التفرغ لهم والنظر في شأنهم ولا بد لعيالي مما يصلحهم فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم فلما حضرته الوفاة قال لهم ردوا ما عندنا إلى مال المسلمين وان أرضي التي هي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم فدفع ذلك إلى عمر فقال عمر لقد والله أتعب من بعده مختصر وفي مصنف عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان معاذ بن جبل رجلا سمحا شابا جميلا من أفضل شباب قومه وكان لا يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغلق ماله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب إليه أن يحط عنه غرماؤه من الدين فأبوا فلو ترك لاحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل النبي صلى الله عليه وسلم فباع النبي صلى الله عليه وسلم كل ماله في دينه حتى قام معاذ بغير شئ فلما كان في عام فتح مكة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميرا ليجيزه فمكث معاذ باليمن أميرا وكان أول من أتجر في مال الله فمكث حتى أصاب وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وقدم في خلافة أبي بكر فقال عمر لأبي بكر دع له ما يعيش به وخذ سائره منه فقال له أبو بكر إنما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليجيزه ولست بآخذ منه شيئا الا أن يعطيني فانطلق عمر إلى معاذ فذكر له ذلك فقال له معاذ مثل ما قال أبو بكر فتركه ثم أتى معاذ إلى أبي بكر فقال قد أطعت عمر وأنا فاعل ما أمرني به إني رأيت في المنام أني في حومة ماء وقد خشيت الغرق فخلصني منه عمر ثم أتى بماله وحلف أنه لم يكتم شيئا فقال له أبو بكر والله لا آخذه منك قد وهبته لك فقال عمر هذا حين طاب وحل قال فخرج معاذ عند ذلك إلى الشام قال معمر فأخبرني رجل من قريش قال سمعت الزهري يقول لما باع النبي صلى الله عليه وسلم مال معاذ أوقفه للناس فقال من باع هذا شيئا فهو باطل انتهى أخرجه في البيوع وبعث علي إلى اليمن تقدم في أدب القاضي وليس فيه أيضا أنه فرض له