Skip to main content

نصب الراية — Page 185

Contributors:

P.185
عليه ثياب شعر فأشار إلي فدنوت منه فقال لي أتعرف المسيح عيسى بن مريم قلت له لا ولا سمعت به قال هو روح الله من آمن به أخرجه الله من غم الدنيا إلى نعيم الآخرة وقرأ علي شيئا من الإنجيل قال فعلقه قلبي ودخلت حلاوة الإنجيل في صدري وفارقت أصحابي وجعلت كلما ذهبت ورجعت قصدت نحو إلى أن قال فخرجت إلى القدس فلما دخلت بيت المقدس إذا أنا برجل في زاوية من زواياه عليه المسوح قال فجلست إليه وقلت له أتعرف فلانا الذي كان بمدينة فارس فقال لي نعم أعرفه وأنا أنتظر نبي الرحمة الذي وصفه لي قلت كيف وصفه لك قال وصفه لي فقال إنه نبي الرحمة يقال له محمد بن عبد الله يخرج من جبال تهامة يركب الحمار والبغلة الرحمة في قلبه وجوارحه يكون الحر والعبد عنده سواء ليس للدنيا عنده مكان بين كتفيه خاتم النبوة كبيضة الحمامة مكتوب في باطنه الله وحده لا شريك له وفي ظاهره توجه حيث شئت فإنك منصور يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ليس بحقود ولا حسود لا يظلم مؤمنا ولا كافرا فمن صدقه ونصره كان يوم القيامة معه في الامر الذي يعطاه قال سلمان فقمت من عنده وقلت لعلي أقدر على هذا الرجل فخرجت من بيت المقدس غير بعيد فمر بي أعراب من كلب فاحتملوني إلى يثرب وسموني ميسرة قال فباعوني لامرأة يقال لها حليسة بنت فلان حليف لبني النجار بثلاثمائة درهم وقالت لي سف هذا الخوص واسع على بناتي قال فمكثت على ذلك ستة عشر شهرا حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فسمعت به وأنا في أقصى المدينة ألتقط الخلال فجئت إليه أسعى حتى دخلت عليه في بيت أبي أيوب الأنصاري فوضعت بين يديه شيئا من الخلال فقال لي ما هذا قلت صدقة قال إنا لا نأكل الصدقة فرفعته من بين يديه ثم تناولت من إزاري شيئا آخر فوضعته بين يديه فقال ما هذا قلت هدية فأكل منه وأطعم من حوله ثم نظر إلي فقال لي أحر أنت أم مملوك قلت مملوك قال فلم وصلتني بهذه الهدية قلت كان لي صاحب من أمره كيت وكيت وذكرت له قصتي كلها فقال لي إن صاحبك كان من الذين قال الله في حقهم الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به الآية ثم قال لي عليه السلام هل رأيت في ما قال لك قلت