Skip to main content

نصب الراية — Page 172

Contributors:

P.172
مكة فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة وأكثر أهل العلم على أنها فتحت عنوة لأنها أخذت بالخيل والركاب وجاء في حديث عن عائشة من طريق إبراهيم بن مهاجر في مكة أنها مناخ من سبق ولا خلاف في أنه لم يجر فيها قسم ولا غنيمة ولا شئ من أهلها أخذ لما عظم الله من حرمتها قال أبو عمر والأصح والله أعلم أنها بلدة مؤمنة آمن أهلها على أنفسهم وكانت أموالهم تبعا لهم انتهى كلامه ولذلك قال بن الجوزي في التحقيق بيع رباع مكة مبني على أنها إن فتحت عنوة فتكون وقفا على المسلمين فلا يجوز بيعها وان فتحت صلحا فهي باقية على أهلها فيجوز انتهى وحديث مكة مناخ من سبق رواه أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا عبد الرحمن عن إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن يوسف بن ماهك عن أمه عن عائشة قلت يا رسول الله ألا نبني لك بيتا يعني بمكة قال لا إنما هي مناخ لمن سبق انتهى وقال الحاكم في المستدرك عقيب حديث عبد الله بن عمرو وقد صححت الروايات ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة صلحا فمنها ما حدثنا وأسند عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم حين سار إلى مكة ليفتحها قال لأبي هريرة اهتف بالأنصار فقال يا معشر الأنصار أجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءوا كأنما كانوا على ميعاد ثم قال اسلكوا هذه الطريق فساروا ففتحها الله عليه وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت فصلى ركعتين ثم خرج من الباب الذي يلي الصفا فصعد الصفا فخطب الناس والأنصار أسفل منه فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فقد أخذته رأفة بقومه ورغبة في قرابته قال فمن أنا إذا كلا والله إني عبد الله ورسوله حقا فالمحيا محياكم والممات مماتكم قالوا والله يا رسول الله ما قلنا ذلك الا مخافة أن يعادونا قال أنتم صادقون عند الله ورسوله قال فوالله ما منهم الا من بل نحره بالدموع انتهى