Skip to main content

نصب الراية — Page 528

Contributors:

P.528
الحديث الأول روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم قلت غريب بهذا اللفظ وقوله ورخص في السلم هو من تمام الحديث لا من كلام المصنف صرح بذلك في كلامه وسيأتي في الحديث الخامس ولكن رأيت في شرح مسلم للقرطبي ما يدل على أنه عثر على هذا الحديث بهذا اللفظ فقال ومما يدل على اشتراط الاجل في السلم الحديث الذي قال فيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك ورخص في السلم قال لان السلم لما كان بيع معلوم في الذمة كان بيع غائب فإن لم يكن فيه أجل كان هو البيع المنهي عنه وإنما استثنى الشرع السلم من بيع ما ليس عندك لأنه بيع تدعو الضرورة إليه لكل واحد من المتبايعين فان صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشتري التمر وصاحب التمر يحتاج إلى ثمنه لينفقه عليه فظهر أن صفقة السلم من المصالح الحاجية وقد سماه الفقهاء بيع المحاويج فإذا كان حالا بطلت هذه الحكمة وارتفعت هذه المصلحة ولم يكن لاستثنائه من بيع ما ليس عندك فائدة انتهى كلامه والذي يظهر أن هذا حديث مركب فحديث النهي عن بيع ما ليس عند الانسان أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك انتهى قال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجوه أيضا عن حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا تبع ما ليس عندك وحسنه الترمذي وقد تقدما في خيار العيب وأما الرخصة في السلم فأخرج الأئمة الستة في كتبهم عن أبي المنهال عن بن عباس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم والناس يستلفون في الثمر السنتين والثلاث فقال من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم وأخرج البخاري عن عبد الله بن أبي أوفي قال إن كنا لنسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وسألت بن أبي أبزي فقال مثل ذلك انتهى