Skip to main content

نصب الراية — Page 532

Contributors:

P.532
فيه حجة على أن أصحابنا يؤولون ما انفرد به البخاري من ذكر شعبان فقالوا نحمله علي ما إذا غم هلال رمضان وهلال شوال فإنا نحتاج إلي إكمال شعبان ثلاثين احتياطا للصوم فإنا وإن كنا قد صمنا يوم الثلاثين من شعبان فلسنا نقطع بأنه من رمضان ولكنا صمناه حكما قال ويدل على ما قلناه شيئان أحدهما عود الضمير على أقرب مذكور وهو قوله وأفطروا لرؤيته الثاني أن مسلما رواه مفسرا إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فان غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما انتهى كلامه قال صاحب التنقيح وما ذكره الإسماعيلي من أن آدم بن أبي إياس يجوز أن يكون رواه على التفسير من عنده للخبر فغير قادح في صحة الحديث لان النبي عليه السلام إما أن يكون قال اللفظين وهو ظاهر اللفظ وإما أن يكون قال أحدهما وذكر الراوي اللفظ الآخر بالمعنى فإن اللام في قوله فأكملوا العدة للعهد أي عدة الشهر والنبي عليه السلام لم يخص بالاكمال شهرا دون شهر إذا غم فلا فرق بين شعبان وغيره إذ لو كان شعبان غير مراد من هذا الاكمال لبينه لان ذكر الاكمال عقيب قوله صوموا وأفطروا فشعبان وغيره مراد من وقوله فأكملوا العدة فلا تكون رواية فأكملوا عدة شعبان مخالفة لرواية فأكملوا العدة بل مبينة لها أحدهما أطلق لفظا يقتضى العموم في الشهر والثاني ذكر فرد من الافراد قال ويشهد له حديث أخرجه أبو داود والترمذي عن سماك عن عكرمة عن بن عباس مرفوعا لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه بن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا أبو عوانة عن سماك عن عكرمة عن بن عباس صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة فأكملوا شهر شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان قال وبالجملة فهذا الحديث نص في المسألة وهو صحيح كما قال الترمذي وسماك وثقه أبو حاتم وابن معين وروى له مسلم في صحيحه قال والذي دلت عليه الأحاديث في هذه المسألة وهو مقتضى القواعد أن كل شهر غم