الجوهري : أن الصديق هو الملازم للصدق الدائم في صدقه ( 1 ) ، والصديق
من صدق عمله قوله ، والنبيون كلهم صديقون ، وليس كل صديق نبيا ،
والصديقون كلهم صالحون ، وليس كل صالح نبيا ، فلا يقع العكس في
ذلك بل الطرد ، فيكون التفاوت بينهم تفاوت العام والخاص .
والصديق ينقسم إلى ثلاثة أقسام : إلى نبي ، وإمام ، وصالح ليس بنبي
ولا إمام :
فالأول - كقوله تعالى * ( يوسف أيها الصديق ) * ( 2 ) وكقوله تعالى
* ( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ) * ( 3 ) .
والثاني - كقوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
الصادقين ) * ( 4 ) وقد سبق الدليل في الفصل الخامس أن المراد بالصادقين
علي بن أبي طالب ومن اجتمعت فيه الصفات من ذريته .
وقد دل الدليل من قول الفريقين في هذا الفصل أن الصديق الأكبر
والفاروق الأعظم هو علي بن أبي طالب ، لأن الوارد ، من الأخبار النبوية
شركته عليه السلام مع من ليس بنبي ولا إمام وهذا هو القسم الثالث ، ثم
أفرده اللفظ النبوي بقوله ( وعلي أفضلهم ) تنبيها على فضله واختصاصه
وعلو مكانه واستحقاقه للإمامة والفضل .
فإذن ثبته لأمير المؤمنين عليه السلام ذلك ، وثبتت له ملازمة الصدق
هامش
1 . هذا ما يفهم من صيغة المبالغة ( صديق ) .
2 . سورة يوسف : 46 .
3 . سورة مريم : 56 .
4 . سورة التوبة : 19 .