وجه آخر :
قد ثبت أن حبه طريق النجاة ، فيجب سلوكه على كل عاقل عقلا
وسمعا في سائر الأوقات : أما الأول مع لوم ببديهة العقل ، والثاني بقوله
تعالى * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 1 ) .
وسلوك حبه إنما هو القبول منه في الأوامر والنواهي ، فمن قدم عليه
غيره بعد الرسول لم يكن ممتثلا لأمره ونهيه عليه السلام ، فيخرج عن
سلوك محبته ، ومتى خرج عن محبته ضل عن طريق السلامة ، فوجب
تقديمه بعد النبي عليه السلام عقلا وسمعا .
وجه آخر :
جاء الخبر المأثور عن الرسول عليه السلام ، وهو : إذا أحب الله عبدا
حببه إلى خلقه .
فما حسبك - عفا الله عنك - بمن فرض الله محبته على خلقه ، وجعلها
ذريعة إلى قبول عقيدتهم ، وعلامة على طهارة مولدهم .
وفي هذا مقنع ونهاية لمن أنصف من نفسه .
وحذفت الأسانيد من هذا الكتاب لئلا يطول ، فربما كان السند أطول
من الخبر ، ولأن الناظر فيه لا يخلو من أحد أمرين : إما أن سلم الخبر فلا
حاجة إلى السند ، وإما أن يوجه الطعن إلى الخبر فله أن يطعن في سنده
أيضا .
ومع توجه الطعن في الخبر بسند وغير سند ، لا بد من رجوعه إلى
هامش
1 . سورة البقرة : 195 .