وكل شئ قل ضرره بإضافته إلى ما كثر ضرره ، جاز أن يقال : إنه غير
ضار ، كما يقال : لا ضرر على من يحب نفسه في مهلكة وإن تلف ماله .
فحبه عليه السلام يصحح العقيدة ، وصحة العقيدة تمنع من الخلود ، فلا
تضر سيئته كل الضرر ، وبغضه يفسدها وفسادها يوجب الخلود ويحبط كل حسنة .
وروى ابن مردويه بالإسناد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده قال :
قال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي لو أن عبدا عبد الله [ مثل ] ما قال نوح
في قومه ، وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ، ومد في عمره حتى
حج ألف عام على قدميه ، ثم قتل بين الصفار والمروة مظلوما ، ثم لم يوالك
يا علي لم يشم ريح الجنة [ ولم يدخلها ] ( 1 ) .
بيان :
هذا الخبر [ يدل على ] أن العقيدة [ لو كانت ] غير صحيحة ، فكان عمله
هباء منثورا ، قال الله تعالى * ( وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى
نارا حامية ) * ( 2 ) وقال تعالى * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلنا هباء
منثورا ) * ( 3 ) . والدليل على أن العقيدة غير صحيحة [ ما ] أثبت في هذا الكتاب من
وجوب إمامته وحجته عليه السلام ، فلما لم يأت المكلف بما وجب عليه
من حق الإمامة فسدت عقيدة دينه فحبطت أعماله .
هامش
1 . المناقب للخوارزمي ص 67 والزيادة منه .
2 . سورة الغاشية : 2 - 4 .
3 . سورة الواقعة : 6 .