الفصل الرابع
في قوله تعالى ( إني جاعلك للناس إماما )
قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام * ( إني جاعلك للناس إماما قال
ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) .
فبين تعالى بمحكم القرآن العظيم أن من كان ظالما في وقت من
الأوقات لا يجوز أن يكون إماما ، والشرك بالله تعالى هو الظلم ، قال الله
تعالى * ( إن الشرك لظلم عظيم ) * ( 2 ) .
وحقيقة الظلم وضع الشئ في غير موضعه ، والمشرك قد وجه عبادته
إلى الأصنام أو غيرها وهي غير مستحقة للعبادة .
ويتبين على ذلك إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام بلا فصل ، لأن
من تولى الأمر غيره كان ظالما فيما سلف من أحواله في عبادته لمن لا
يستحق العبادة . وإذا بطلت إمامة من تقدمه بهذا الاعتبار ثبتت إمامته بعد
النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل .
فإن قيل : من أين أن المراد بلفظة * ( عهدي ) * الإمامة ، وهي كلمة
هامش
1 . سورة البقرة : 124 .
2 . سورة لقمان : 12 .