موجبة - بفتح الجيم - فواضح الفساد كما تقدم ، لأن هذا الوجوب انتزاع عقلي عن
وجود المعلول غير زائد على وجوده ، والمعلول بتمام حقيقته أمر متفرع على علته ،
قائم الذات بها ، متأخر عنها ، وما شأنه هذا لا يعقل أن يؤثر في العلة ويفعل فيها .
ومن فروع هذه المسألة أن القضايا التي جهتها الأولوية ليست ببرهانية ، إذ لا
جهة إلا الضرورة والإمكان ، اللهم إلا أن يرجع المعنى إلى نوع من التشكيك .
تنبيه :
ما مر من وجوب الوجود للماهية ، وجوب بالغير ، سابق على وجودها ، منتزع
عنه ، وهناك وجوب آخر لاحق يلحق الماهية الموجودة ، ويسمى : ( الضرورة
بشرط المحمول ) ، وذلك أنه لو أمكن للماهية المتلبسة بالوجود ما دامت متلبسة
أن يطرأها العدم الذي يقابله ويطرده لكان في ذلك إمكان اقتران النقيضين ، وهو
محال ، ولازمه استحالة انفكاك الوجود عنها ما دام التلبس ومن حيثه ، وذلك وجوب
الوجود من هذه الحيثية . ونظير البيان يجري في الامتناع اللاحق للماهية المعدومة .
فالماهية الموجودة محفوفة بوجوبين والماهية المعدومة محفوفة بامتناعين .
وليعلم أن هذا الوجوب اللاحق وجوب بالغير ، كما أن الوجوب السابق كان
بالغير ، وذلك لمكان انتزاعه من وجود الماهية من حيث اتصاف الماهية به ، كما أن
الوجوب السابق منتزع منه من حيث انتسابه إلى العلة الفياضة له .
الفصل السادس
في حاجة الممكن إلى العلة وأن علة حاجته إلى
العلة هو الإمكان دون الحدوث
حاجة الممكن - أي توقفه في تلبسه بالوجود أو العدم - إلى أمر وراء ماهيته ،
من الضروريات الأولية التي لا يتوقف التصديق بها على أزيد من تصور
نهاية الحكمة — صفحة 78
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٨