الموجودات فقط ( 1 ) .
ونقل ( 2 ) عن بعضهم اعتبار أولوية العدم بالنسبة إلى جميع الموجودات
الممكنة ، لكون العدم أسهل وقوعا ( 3 ) .
هذه أقوالهم على اختلافها ( 4 ) . وقد بان بما تقدم فساد القول بالأولوية من
أصله ، فإن حصول الأولوية في أحد جانبي الوجود والعدم لا ينقطع به جواز وقوع
الطرف الآخر . والسؤال في تعين الطرف الأولى مع جواز الطرف الآخر على
حاله ، وإن ذهبت الأولويات إلى غير النهاية حتى ينتهى إلى ما يتعين به الطرف
الأولى وينقطع به جواز الطرف الآخر وهو الوجوب .
على أن في القول بالأولوية إبطالا لضرورة توقف الماهيات الممكنة في
وجودها وعدمها على علة ، إذ يجوز عليه أن يقع الجانب المرجوح مع حصول
الأولوية للجانب الآخر وحضور علته التامة . وقد تقدم أن الجانب المرجوح
الواقع يستحيل تحقق علته حينئذ ، فهو في وقوعه لا يتوقف على علة ، هذا خلف .
ولهم في رد هذه الأقوال وجوه أخر أوضحوا بها فسادها ( 5 ) ، أغمضنا عن
إيرادها بعد ظهور الحال بما تقدم .
وأما حديث استلزام الوجوب الغيري - أعني وجوب المعلول بالعلة لكون العلة
هامش
( 1 ) أي الموجودات الممكنة السيالة كالحركة والزمان والصوت . كذا في شرح المواقف
ص 141 ، وشرح المقاصد ج 1 ص 127 .
( 2 ) والناقل صاحب المواقف وشارحه ، فراجع شرح المواقف ص 141 . ونقله أيضا صدر
المتألهين في الأسفار ج 1 ص 204 .
( 3 ) قال شارح المواقف : ( وهو مردود بأن سهولة عدمها بالنظر إلى غيرها لا يقتضي أولويته
لذاتها ) ، انتهى كلامه في شرح المواقف ص 141 .
( 4 ) وفي المقام أقوال أخر ذكرها شارح المواقف في شرح المواقف ص 141 .
( 5 ) راجع شرح المقاصد ج 1 ص 127 - 129 ، والمسألتين الثالثة والعشرين ، والرابعة
والعشرين من الفصل الأول من شوارق الالهام ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 132 ، والأسفار
ج 1 ص 221 - 223 ، والمحصل ص 53 .