يرزق ، إلى غير ذلك ، صفات واجبة ، ومرجعها إلى الإضافة الإشراقية . وسيأتي
تفصيل القول فيه فيما سيأتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وقد تبين بما مر :
أولا : أن الوجود الواجبي وجود صرف لا ماهية له ولا عدم معه ( 2 ) ، فله كل
كمال في الوجود .
وثانيا : أنه واحد وحدة الصرافة ، وهي المسماة ب ( الوحدة الحقة ) بمعنى أن
كل ما فرضته ثانيا له امتاز عنه بالضرورة بشئ من الكمال ليس فيه ، فتركبت
الذات من وجود وعدم ، وخرجت عن محوضة الوجود وصرافته ، وقد فرض
صرفا ، هذا خلف ، فهو في ذاته البحتة بحيث كلما فرضت له ثانيا عاد أولا . وهذا
هو المراد بقولهم : ( إنه واحد لا بالعدد ) ( 3 ) .
وثالثا : أنه بسيط لا جزء له ، لا عقلا ولا خارجا ، وإلا خرج عن صرافة
الوجود وقد فرض صرفا ، هذا خلف .
ورابعا : أن ما انتزع عنه وجوبه هو بعينه ما انتزع عنه وجوده ، ولازمه أن كل
صفة من صفاته - وهي جميعا واجبة - عين الصفة الأخرى ، وهي جميعا عين
الذات المتعالية .
وخامسا : أن الوجوب من شؤون الوجود الواجبي كالوحدة غير خارج من
ذاته ، وهو تأكد الوجود الذي مرجعه صراحة مناقضته لمطلق العدم وطرده له ،
فيمتنع طرو العدم عليه .
والوجود الامكاني أيضا وإن كان مناقضا للعدم مطاردا له ، إلا أنه لما كان
رابطا بالنسبة إلى علته التي هي الواجب بالذات بلا واسطة أو معها ، وهو قائم بها
هامش
( 1 ) راجع الفصل التاسع والفصل العاشر من المرحلة الثانية عشرة .
( 2 ) راجع التلويحات ص 35 .
( 3 ) راجع النجاة ص 234 ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس ص 17 ، حيث قال الشيخ فيهما :
( فإذا واجب الوجود واحد لا بالنوع فقط أو بالعدد . . . ) .