تحقق جهة إمكانية فيها وانسلاب كمالات وجودية عنها ، وقد تحقق استحالته .
وأما القول الرابع المنسوب إلى المعتزلة ، وهو نيابة الذات عن الصفات .
ففيه : أن لازمه فقدان الذات للكمال وهي فياضة لكل كمال ، وهو محال .
وبهذا يبطل أيضا ما قيل ( 1 ) : ( إن معنى الصفات الذاتية الثبوتية سلب
مقابلاتها ، فمعنى الحياة والعلم والقدرة نفي الموت ونفي الجهل ونفي العجز ) .
وأما ما قيل ( 2 ) - من كون هذه الصفات عين الذات وهي مترادفة بمعنى واحد -
فكأنه من اشتباه المفهوم بالمصداق ( 3 ) ، فالذي يثبته البرهان أن مصداقها واحد ،
وأما المفاهيم فمتغايرة لا تتحد أصلا ، على أن اللغة والعرف يكذبان الترادف .
الفصل العاشر
في الصفات الفعلية وأنها زائدة على الذات
لا ريب أن للواجب بالذات صفات فعلية مضافة إلى غيره ، كالخالق والرازق
والمعطي والجواد والغفور والرحيم إلى غير ذلك ، وهي كثيرة جدا تجمعها صفة
القيوم ( 4 ) .
ولما كانت مضافة إلى غيره ( تعالى ) كانت متوقفة في تحققها إلى تحقق الغير
المضاف إليه ، وحيث كان كل غير مفروض معلولا للذات المتعالية متأخرا عنها
كانت الصفة المتوقفة عليه متأخرة عن الذات زائدة عليها ، فهي منتزعة من مقام
الفعل منسوبة إلى الذات المتعالية .
هامش
( 1 ) والقائل ضرار بن عمرو ، كما في مقالات الإسلاميين ج 2 ص 159 ، والملل والنحل ج 1 ص 90 .
( 2 ) والقائل كثير من العقلاء المدققين ، كما في الأسفار ج 6 ص 145 .
( 3 ) كذا قال الحكيم السبزواري فيما علق على الأسفار ج 6 ص 144 الرقم ( 2 ) .
( 4 ) قال الحكيم السبزواري :
إن الحقيقي من المضاف زيد على الذات بلا خلاف لكن مباديها القيومية ترجع ذي نسبة إشراقية
راجع شرح المنظومة ص 157 - 158 .