ومن وجه آخر ، تنقسم الصفات إلى صفات الذات وهي التي يكفي في
انتزاعها فرض الذات فحسب ، وصفات الفعل وهي التي يتوقف انتزاعها على
فرض الغير ، وإذ لا موجود غيره ( تعالى ) إلا فعله فالصفات الفعلية هي المنتزعة
من مقام الفعل .
الفصل التاسع
في الصفات الذاتية وأنها عين الذات المتعالية
اختلفت كلمات الباحثين في الصفات الذاتية المنتزعة عن الذات الواجبة
المقطوعة النظر عما عداها على أقوال :
الأول : أنها عين الذات المتعالية وكل واحدة منها عين الأخرى ، وهو
منسوب إلى الحكماء ( 1 ) .
الثاني : أنها معان زائدة على الذات لازمة لها ، فهي قديمة بقدمها ، وهو
منسوب إلى الأشاعرة ( 2 ) .
الثالث : أنها زائدة على الذات حادثة ، على ما نسب إلى الكرامية ( 3 ) .
الرابع : أن معنى اتصاف الذات بها كون الفعل الصادر منها فعل من تلبس
بالصفة . فمعنى كون الذات المتعالية عالمة أن الفعل الصادر منها متقن محكم ذو
غاية عقلائية ، كما يفعل العالم . ومعنى كونها قادرة أن الفعل الصادر منها كفعل
القادر ، فالذات نائبة مناب الصفات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نسب إليهم في شرح المواقف ص 479 ، وشرح المقاصد ج 2 ص 72 . وذهب إليه صدر المتألهين
في الأسفار ج 6 ص 133 ، والحكيم السبزواري في شرح المنظومة ص 158 - 159 .
( 2 ) ومنهم العلامة التفتازاني في شرح المقاصد ج 2 ص 72 ، والعلامة الإيجي والمحقق الشريف
في شرح المواقف ص 479 - 480 . وهذا القول نسب إليهم في الملل والنحل ج 2 ص 95 .
( 3 ) راجع الملل والنحل ج 1 ص 109 - 110 ، وشرح المقاصد ج 2 ص 95 ، وشرح المواقف ص 476 .
( 4 ) هذا القول منسوب إلى المعتزلة راجع الفرق بين الفرق ص 78 .