الثامن : التقدم والتأخر بالحقيقة والمجاز ، وهو أن يشترك أمران في الاتصاف
بوصف ، غير أن أحدهما بالذات والآخر بالعرض . فالمتصف به بالذات متقدم بهذا
التقدم على المتصف به بالعرض ، وهو متأخر ، كتقدم الوجود على الماهية
الموجودة به ، بناء على أن الوجود هو الأصل في الموجودية والتحقق ، والماهية
موجودة به بالعرض . وهذا القسم زاده صدر المتألهين قدس سره ( 1 ) .
التاسع : التقدم والتأخر بالحق ، وهو تقدم وجود العلة التامة على وجود
معلولها عنه ، وهذا غير التقدم والتأخر بالعلية . زاده صدر المتألهين قدس سره ( 2 ) . قال في
الأسفار : ( وبالجملة ، وجود كل علة موجبة يتقدم على وجود معلولها الذاتي هذا
النحو من التقدم ، إذ الحكماء عرفوا العلة الفاعلة بما يؤثر في شئ مغاير للفاعل ،
فتقدم ذات الفاعل على ذات المعلول تقدم بالعلية . وأما تقدم الوجود على الوجود
فهو تقدم آخر غير ما بالعلية ، إذ ليس بينهما تأثير وتأثر ولا فاعلية ولا مفعولية ، بل
حكمهما حكم شئ واحد له شؤون وأطوار ، وله تطور من طور إلى
طور ) ( 3 ) - انتهى .
الفصل الثاني
في ملاك السبق واللحوق في كل واحد من الأقسام
والمراد به - كما أشير إليه في الفصل السابق ( 4 ) - هو الأمر المشترك فيه بين
المتقدم والمتأخر الذي يوجد منه للمتقدم ما لا يوجد للمتأخر ، ولا يوجد منه
شئ للمتأخر إلا وهو موجود للمتقدم .
هامش
( 1 و 2 ) راجع الأسفار ج 3 ص 257 .
( 3 ) راجع الأسفار ج 3 ص 257 - 258 .
( 4 ) حيث قال : ( كأن يفرض مبدأ مشترك في النسبة إليه أمران ) .