وجه الفساد أنه مبني على القول بأن علة الحاجة إلى العلة هي الحدوث دون
الإمكان ، وقد تقدم إبطاله في مباحث العلة والمعلول ( 1 ) . على أنه منقوض بنفس
الزمان ، فكون إيجاد الزمان مسبوقا بعدمه الزماني إثبات للزمان قبل نفسه ،
واستحالته ضرورية .
وكذلك فساد قول من قال ( 2 ) ب : ( أن القدرة إنما تحدث مع الفعل ولا قدرة
على فعل قبله ) .
وجه الفساد أنهم يرون أن القدرة هي صحة الفعل والترك ، فلو ترك الفعل
زمانا ثم فعل ، صدق عليه قبل الفعل أنه يصح منه الفعل والترك ، وهي القدرة . على
أنه يناقض ما تسلموه أن الفعل متوقف على القدرة ، فإن معية القدرة والفعل تنافي
توقف أحدهما على الآخر .
هامش
( 1 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الثامنة ، والفصل السادس من المرحلة الرابعة .
( 2 ) والقائل هم الأشاعرة وغيرهم من أهل السنة ، بخلاف المعتزلة حيث ذهبوا إلى أن القدرة
قبل الفعل ، راجع شرح المقاصد ج 1 ص 240 .