والإضافة والجدة والجوهر - حركة .
أما الفعل والانفعال ، فقد أخذ في مفهوميهما التدريج ، فلا فرد آني الوجود
لهما ، ووقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء آنية الوجود ، وليس لهما
ذلك . على أنه يستلزم الحركة في الحركة .
وكذا الكلام في المتى ، فإنه لما كان هيئة حاصلة من نسبة الشئ إلى الزمان
وهي تدريجية بتدرج الزمان فلا فرد آني الوجود له حتى تقع فيه الحركة المنقسمة
إلى الإنيات .
وأما الإضافة ، فإنها انتزاعية تابعة لطرفيها ، لا تستقل بشئ كالحركة .
وكذا الجدة ، فإن التغير فيها تابع لتغير موضوعها ، كتغير النعل أو القدم في
التنعل - مثلا - عما كانتا عليه .
وأما الجوهر ، فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقق الحركة من غير موضوع ثابت
باق ما دامت الحركة ، ولازم ذلك تحقق حركة من غير متحرك ) .
ويمكن المناقشة فيما أوردوه من الوجوه .
أما فيما ذكروه في الفعل والانفعال والمتى ، فبجواز وقوع الحركة في الحركة
على ما سنبينه إن شاء الله ( 1 ) .
وأما الإضافة والجدة ، فإنهما مقولتان نسبيتان كالوضع ، وكونهما تابعين
لأطرافهما في الحركة لا ينافي وقوعها فيهما حقيقة ، والاتصاف بالتبع غير
الاتصاف بالعرض .
وأما ما ذكروه في الجوهر ، فانتفاء الموضوع في الحركة الجوهرية ممنوع ، بل
الموضوع هو المادة ، على ما تقدم بيانه ( 2 ) ، وسيجئ توضيحه إن شاء الله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الفصل الآتي .
( 2 ) راجع الفصل الخامس من هذه المرحلة .
( 3 ) في الفصل الآتي .