تحديد لها بالخارج من نفسها .
فتنتهي حركة الجوهر من جانب البدء إلى قوة لا فعل معها إلا فعلية أنها قوة
لا فعل معها ، وهو ( المادة الأولى ) ، ومن جانب الختم إلى فعل لا قوة معها ، وهو
( التجرد ) ، وسنزيد هذا توضيحا إن شاء الله ( 1 ) .
وتنتهي الحركات العرضية من جانب البدء إلى مادة الموضوع ، وهي التي
تقبل الحركة ، ومن جانب الختم في الحركة الطبيعية إلى ما تقتضيه الطبيعة من
السكون . وفي الحركة القسرية إلى هيئة ينفد عندها أثر القسر . وفي الحركة
الإرادية إلى ما يراه المتحرك كمالا لنفسه يجب أن يستقر فيه .
الفصل السادس
في المسافة
وهي المقولة التي تقع فيها الحركة ، كحركة الجسم في كمه بالنمو ، وفي كيفه
بالاستحالة . من الضروري أن الذاتي لا يتغير ، والمقولات التي هي أجناس عالية
لما دونها من الماهيات ذاتيات لها ، والحركة تغير المتحرك في المعنى الذي
يتحرك فيه . فلو كانت الحركة الواقعة في الكيف - مثلا - تغيرا من المتحرك في
ماهية الكيف كان ذلك تغيرا في الذاتي ، وهو محال .
فلا حركة في مقولة بمعنى التغير في وجودها الذي في نفسها الذي يطرد العدم
عنها ، لأن وجود الماهية في نفسها هي نفسها .
فإن كانت في مقولة من المقولات حركة وتغير فهو في وجودها الناعت من
حيث إنه ناعت ، فإن الشئ له ماهية باعتبار وجوده في نفسه . وأما باعتبار
وجوده الناعت لغيره كما في الأعراض أو لنفسه كما في الجوهر ، فلا ماهية له ، فلا
محذور في وقوع الحركة في مقولة .
هامش
( 1 ) في الفصل التاسع من هذه المرحلة .