سائر المراتب في الانقسام ، وكون الانقسام بمتساويين وعدم كونه كذلك نعت
للانقسام غير قابل في نفسه للانقسام وغير نسبي في نفسه ، فليس بكم ، ولا بواحد
من الأعراض النسبية ، فليس شئ من الزوجية والفردية إلا كيفا عارضا للكم .
ونظير البيان يجري في سائر أحوال الأعداد من التربيع والتجذير وغير ذلك .
وبالتأمل فيما تقدم يظهر :
أولا : أن لا تضاد بين هذه الأحوال العددية ، إذ لا موضوع مشتركا بين
الزوجية والفردية تتعاقبان عليه على ما هو شرط التضاد ( 1 ) .
وثانيا : أن لا تشكيك بالشدة والضعف ، ولا بالزيادة والنقيصة في هذه
الأحوال العددية . فكما لا يتبدل تقوس واستدارة إلى تقوس واستدارة أخرى إلا
مع بطلان موضوعه ووجود موضوع آخر غيره بالعدد ، كذلك لا تتبدل زوجية
- مثلا - إلى زوجية زوج الزوج إلا مع بطلان موضوعه الذي هو المعدود ووجود
موضوع آخر غيره بالعدد ( 2 ) . وفي ذلك بطلان الزوجية التي هي عرض ووجود
زوجية أخرى بالعدد ، وليس ذلك من التشكيك في شئ .
وثالثا : يعلم - بالتذكر لما تقدم ( 3 ) - أن الكيفيات المختصة بالكميات توجد في
الماديات والمجردات المثالية جميعا بناء على تجرد المثال .
الفصل الرابع عشر
في الكيفيات الاستعدادية
وتسمى أيضا القوة واللاقوة ( 4 )
والمعنى الجامع بينها - الذي هو بمنزلة النوع من مطلق الكيف وبمنزلة الجنس
هامش
( 1 ) راجع الأسفار ج 4 ص 187 .
( 2 ) راجع الأسفار ج 4 ص 187 .
( 3 ) في الفصل العاشر من هذه المرحلة من أن الكم المنفصل يوجد في الماديات والمجردات
جميعا ، ولازمه وجود الكيفيات المختصة به فيها .
( 4 ) راجع الفصل الثاني من المقالة الرابعة من إلهيات الشفاء ، والمباحث المشرقية ج 1
ص 315 ، والأسفار ج 4 ص 104 .