فيدفعه : أن البحث حقيقي ، والمتبع في الأبحاث الحقيقية البرهان دون
الألفاظ بمفاهيمها اللغوية ومعانيها العرفية .
وأما حديث بطلان الاستعداد بفعلية تحقق المستعد له المقوي عليه ، فلا ضير
فيه ، فإن المادة هي في ذاتها قوة كل شئ من غير تعين شئ منها ، وتعين هذه
القوة المستتبع لتعين المقوي عليه عرض موضوعه المادة ، وبفعلية الممكن المقوي
عليه تبطل القوة المتعينة والاستعداد الخاص ، والمادة على ما هي عليه من كونها
قوة على الصور الممكنة .
وبالجملة : إن كان مراد المستشكل بقوله : ( إن الاستعداد يبطل بفعلية الممكن
المستعد له ) هو مطلق الاستعداد الذي للمادة فممنوع ، وإن كان مراده هو
الاستعداد الخاص الذي هو عرض قائم بالمادة فمسلم ، لكن بطلانه لا يوجب
بطلان المادة .
لا يقال ( 1 ) : الحجة - أعني السلوك إلى إثبات المادة بمغايرة القوة والفعل -
منقوضة بالنفس الإنسانية ، فإنها بسيطة مجردة من المادة ولها آثار بالقوة كسنوح
الإرادات والتصورات وغير ذلك ، فهي أمر بالفعل في ذاتها المجردة وبالقوة من
حيث كمالاتها الثانية . فإذا جاز كونها على بساطتها بالفعل وبالقوة معا فليجز في
الجسم أن يكون متصفا بالفعلية والقوة من غير أن يكون مركبا من المادة والصورة .
فإنه يقال ( 2 ) : النفس ليست مجردة تامة ذاتا وفعلا ، بل هي متعلقة بالمادة
فعلا ، فلها الفعلية من حيث تجردها والقوة من حيث تعلقها بالمادة .
لا يقال ( 3 ) : الحجة منقوضة بالنفس الإنسانية من جهة أخرى ، وهو أنهم
هامش
( 1 ) كما قال بعض شيعة الأقدمين . راجع شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين ص 46 ،
والأسفار ج 5 ص 114 . وتعرض له أيضا فيما علق على شرح حكمة الاشراق ص 218 ولم
ينسب إليه . وهذا النقض يظهر من كلام الشيخ الإشراقي في المطارحات ص 496 - 497 .
( 2 ) هكذا أجاب عنه صدر المتألهين في كتبه ، فراجع الأسفار ج 5 ص 115 ، وشرحه للهداية
الأثيرية ص 46 ، وتعليقاته على شرح حكمة الاشراق ص 218 .
( 3 ) هذا الاعتراض مما خطر ببال المصنف رحمه الله ، ثم أجاب عنه بقوله : ( فإنا نقول . . . ) .