تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وصحبها جماعة من الرسل ، وعدة في الخواتين وقاضى مدينة صراى ، وتوجهوا من جهة الملك أزبك وركبوا البحر في ثاني شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وحصل لهم مشقة عظيمة إلى أن وصلوا إلى ثغر الإسكندرية في شهر ربيع الأول سنة عشرين وسبعمائة .

ولما طلعت الخاتون من المركب جعلت في خركاة مذهبة على عجلة

وجرها المماليك إلى دار السلطنة بالثغر ، وأجريت لهم الإقامات المتوفرة ، وجهز السلطان إلى خدمتها جماعة من الحجاب وثمان عشرة حراقة [ 1 ] فركبت الخاتون في الحراقة الكبرى السلطانية وركب بقية من معها في بقية الحراريق ، ووصلت الخاتون إلى الساحل المقابل للقاهرة من بحر النيل في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة عشرين وسبعمائة وفرشت مناظر الميدان السلطاني لنزولها ، ولما وصل ركب الأمير سيف الدين أرغون نائب السلطنة الشريفة وجماعة من الأمراء والمماليك السلطانية الأكابر ، وتوجهوا إلى خدمتها وحملت من الحراقة في محفة على أكتاف مماليك نائب السلطنة إلى أن استقرت بقاعة الميدان السلطاني ، وضرب لها أيضا بالميدان دهليز أطلس معدنى كان قد عمل للسلطان ، ومد لها ولمن معها أسمطة تصلح لمثلها ، وأجريت عليهم الإقامات . فلما كان في يوم الخميس الثامن والعشرين من الشهر أحضر السلطان الرسل وهم رسل الملك أزبك ورسل ملك الكرج ورسل الأشكرى فمثلوا بين يديه ، أو أدوا ما معهم من الرسائل وأحضروا الكتب والتقادم ، ثم أمر السلطان نائبه الأمير سيف الدين أرغون والأمير سيف الدين بكتمر [ 2 ] الساقي وهو من أخص مماليكه أن يتوجها إلى الميدان وينظرا الخوند الخاتون الواصلة ، فتوجها إليها ورأياها - فيما بلغني - ونقلت في بقية النهار إلى قلعة الجبل وحملت
هامش
[ 1 ] الحراقة : نوع من السفن الحربية كانت تستخدم لحمل الأسلحة النارية ، وكانت بها مرام تلقى منها النيران على العدو ، وكان في مصر نوع آخر منها استخدم في النيل لحمل الأمراء ورجال الدولة في الاستعراضات البحرية والحفلات الرسمية . وأنظر محيط المحيط ، وخطط المقريزي 2 : 194 ، 195 . [ 2 ] في ك « أكتمر الساف « » والمثبت من ص ، وف ، والنجوم الزاهرة 9 : 300 ، والدليل الشافي 1 : 194 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 327 | النويري