له الحال ، فلما كان في مساء ذلك اليوم طرق باب المعلى بمكة ففتح فإذا مملوك اسمه أسندمر ، وهو أحد المماليك الثلاثة الذين كانوا قد التحقوا بحميضة من مماليك الأمراء كما تقدم وهو راكب حجرة [ 1 ] حميضة التي تسمى جمعة وكان السلطان قد طلبها من حميضة فشح بإرسالها وأخبر أنه قتل حميضة غيلة وهو نائم ، وجرد سيفه فإذا به أثر الدم وذلك في جمادى الآخرة فأرسل الأمير ركن الدين ولديه ناصر الدين محمد وشهاب الدين أحمد إلى الأبواب السلطانية بهذا الخبر فوصلا إلى السلطان فأنعم عليهما وجهزا الأمير ركن الدين من توجه لإحضار سلب حميضة والمملوكين اللذين بقيا فأحضر السلب وأخذا المملوكين وقيل إن الثالث مات وهو مملوك الأمير سيف الدين بكتمر الساقي فألزم صاحب نخلة بإحضاره وتوعده إن تأخر فأحضره واستمر الأمير ركن الدين بمكة إلى أن عاد الجواب السلطاني بطلبه ، فتوجه من مكة - شرفها الله تعالى - [ 137 ] في مستهل شعبان وصحبته المماليك الثلاثة الذين كانوا قد هربوا ، وكان وصوله إلى الأبواب السلطانية في العشر الأول من شهر رمضان ، ولما وصل شمله الإنعام والتشريف ، وأمر السلطان بقتل أسندمر قاتل حميضه قودا به في شوال من السنة .
ذكر تجريد جماعة من العساكر الشامية إلى بلاد سيس ورجوعهم
وفى هذه السنة أمر السلطان بتجريد العساكر من الشام والسواحل ، فجرد جماعة من دمشق وهم الأمير سيف الدين جوبان المنصوري ، والأمير سيف الدين بكتوت القرماني ، والأمير بدر الدين بكتوت الشمسي ومضافيهم والمقدم عليهم جوبان المذكور وتوجهوا في يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر رجب وجرد العساكر بجملتها والعسكر الصفدي وبعض العساكر الحلبية وتوجهوا إلى جهة سيس والمقدم على سائر العساكر الأمير شهاب الدين قرطاى نائب السلطنة بالمملكة الطرابلسية .
هامش
[ 1 ] في ص « مهرة » والحجرة : هي أنثى الخيل ( محيط المحيط ) .