تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ذلك المكان بمن معه حملة منكرة ، ظنا أن جوان ثم فلم يجده فالتحم القتال ، وقاتل الأمير طاز وقرا سنقر المنصوري قتالا شديدا ، فانهزم إيرنجى ومن معه وانضم أكثرهم إلى عسكر الملك جوبان وقبض على إيرنجى وقرمشى ودقماق وأخيه وغيرهم . وحملوا إلى المدينة السلطانية وعمل لهم يزغو ومعناه عقد مجلس ، وسئلوا عن سبب تعديهم وخروجهم وارتكابهم لهذا الأمر العظيم ، فقالوا بأجمعهم إنما فعلناه عن أمر الملك وإذنه وقال قرمشى لجوبان أنا جاءني يوسف بكا ، ومحمد هرزه برسالة الملك أبي سعيد في حربك وقتلك ، فأحضرهما جوبان وسألهما عن ذلك فاعترفا به فأنكر الملك ذلك وقال كذبا على فافعل معهما ما يجب عليهما من حد الكذب والافتراء على . فحكم على جميعهم بالقتل بمقتضى ياسا جنكيز خان [ 1 ] ، فعند ذلك أخرج إيرنجى من خريطته ورقة وقال للملك أبي سعيد هذا خطَّك معي بقتل جوبان . وشتم الملك واجترأ عليه ، لأنه خال والده ، فأنكر الملك ذلك وقال لجوبان أعمل معهم بمقتضى الياسا ؛ فإن هؤلاء خرجوا علىّ وعليك وقصدوا إفساد الحال . فتسلمهم جوبان وقتلهم ، وبدأ بإيرنجى وقال هذا ينبغي أن يعذب قبل قتله . فقيدوه [ 2 ] من أضلاعه بقناطير الحديد فبسط لسانه بالسب الفاحش للملك ، فأرادوا قطع لسانه فعجزوا عن ذلك ، فضربوه بسيخ حديد تحت حنكة خرج من دماغه فمات وبقى مقيدا [ 3 ] يومين ثم قطعوا رأسه وطافوا به بلاد خراسان وأذربيجان ، والعراقين والروم ، وديار بكر وقتلوا قرمشى ودقماق نقلت ذلك ملخصا ، وبعضه بالمعنى من تاريخ الشيخ علم الدين البرزالى . وقال في تاريخه ثم [ 4 ] ورد علاء الدين علي بن التخت التاجر السّفار من المدينة السلطانية ، وأخبرني بنحو الذي تقدم ، وقال كنت بالمدينة المذكورة وجوبان قد تتبع الأمراء الذين خرجوا عليه فقبض منهم من أول جمادى الآخرة
هامش
[ 1 ] ياسا جنكيزخان : هو القانون الذي وضعه جنكيزخان القائم بدولة التتار في بلاد المشرق ، وتضمن الأحكام الخاصة بالجزاء والعقاب ، ويشتمل على عقوبات صارمة توقع على المذنبين . وكان هدف جنكيز خان من إصدارها توحيد شعوب الإمبراطورية وإخضاعها جميعا لنظام صارم ووضع حد للحروب بين القبائل . وانظر الخطط للمقريزي 2 : 220 ، 221 ، فؤاد عبد المعطى الصياد : المغول في التاريخ ص 237 . Grousset : L - Empire des ) . . 613 Steppes , P [ 2 ] كذا في ك . وفى ص ، وف « فقتروه » أن ضموا بعضه إلى بعض ، وهنا ضموا أضلاعه بعضها إلى بعض . [ 3 ] كذا في ك . وفى ص ، وف « مقترا » . [ 4 ] هذا اللفظ من ص ، وف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 301 | النويري