تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
خفية وأخبره بما انطوى عليه الجماعة وأشار عليه بمفارقة مخيمه وقال له : الآن يكبسوك . فرجع جوبان إليه واحتاط لنفسه ، وركب لوقته وترك مخيمه وخزائنه وخيوله بحالها ، ولم يخبر أحدا من أصحابه ، ولم يستصحب غير ولده حسن ، وأقبل قرمشى في عشرة آلاف فارس من التتار والكرج والفرس ، فسأل عن جوبان فقيل له ، هو جالس في مخيمه ينتظر حضور الدعوة فقصده وهجم على مخيّمه وشهر السيف وثار أصحاب جوبان وهم لا يدرون ما الخبر ، وقاتلوا قتالا شديدا ، قتل من الفريقين نحو ثلاثمائة فارس ، وخلص قرمشى إلى خيمة جوبان فلم يجد غير إنسان اسمه أخي [ 1 ] أبو بكر فسأله عن جوبان فقال : هرب ولم يعرفّنا فضرب قرمشى عنق أخي أبو بكر ، ونهب مخيم جوبان ، وأمواله وخيوله وغير ذلك ، وذلك في جمادى الأولى وساق خلف جوبان فلم يدركه . وأما جوبان فإنه استمر به السير إلى مدينة مرند [ 2 ] فوصل إليها وليس معه غير نفرين من أصحابه ، فتلقاه الأمير ناصر الدين ملكها وأمده بالخيل والمال والسلاح ، ووصل معه إلى قرية بالقرب من تبريز [ 3 ] تسمى دية صوفيان ، ووصل خبره إلى تبريز فخرج إليه الوزير تاج الدين على شاة التبريزي - وزير الملك أبي سعيد - ومعه ألف فارس فأنزله وأكرمه ، وأخرج إلى لقائه أهل تبريز بالفرح بمقدمه ، ونصبت له القباب ، وأمدوه بالخيول والسلاح ، فبات بتبريز ليلة واحدة ، وتوجّه إلى المدينة السلطانية ، وصحبته الوزير على شاه وتقدم الوزير واجتمع بالملك أبي سعيد وتلطَّف في أمر جوبان وأحسن الثناء عليه ، وذكر شفقته على الدولة واهتمامه بأمرها وحرمته وغض ممن نازعه ، وخرج عليه ، وقال : إن هؤلاء يحسدونه ويقصدون أن يتغير خاطر الملك عليه ، فإذا قتله تمكنوا من الدولة وفعلوا ما أرادوا ، وبلغوا أغراضهم الفاسدة قال : وقد بلغني عن الأمير إيرنجى أنه يقول إن ابنه عليا أحق بالملك ، لأنه من العظم الثاني ، وأغراه به غاية ، الإغراء فمال إلى قوله ورضى عن جوبان ، وأذن له في الدخول عليه فدخل [ 126 ] ومعه كفنه ويكى بين يدي الملك بكاء شديدا
هامش
[ 1 ] كذا في ك ، وف . وفى ص « أحي بو بكر » . [ 2 ] مرند : من مشاهير مدن أذربيجان ، بينها وبين تبريز يومان ، وقد تشعثت الآن وبدأ فيها الخراب منذ نهبها الكرج وأخذوا جميع أهلها ( معجم البلدان 5 : 129 ) . [ 3 ] تبريز : أشهر مدن أذربيجان ، وهى مدينة عامرة حسناء ذات أسوار محكمة . في وسطها عدة أنهار ، والبساتين محيطة بها ( معجم البلدان 2 : 15 ) .