تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ومولده في سنة ست وعشرين وستمائة وكان رحمه الله تعالى كثير المروءة كثير الاحتمال والإحسان إلى الناس يحمل الجفوة من أصحابه ويصبر منهم على كثير من الأذى خصوصا من أهل بلده وكانت أفعاله جميلة ، [ 121 ] ومقاصده حسنة وولى القضاء بالديار المصرية في سنة خمس وثمانين وستمائة ، وكانت مدة ولايته ثلاثا وثلاثين سنة تقريبا ، وعرضت عليه الوزارة في الدولة المنصورية فأباها وتنصل منها كل التنصل وبالغ في ردها كل المبالغة وانتهى حاله في التنصل منها إلى أن حضر إلى الدركاه بباب القلعة وقلع طيلسانه وقلع عمامته وفوقانيته ، وبقى بقبع ودلق وهو قائم فقام الأمراء لقيامه وصاروا حوله حلقه وهم لا يعرفون موجب فعله لذلك ثم جاء نائب السلطنة الأمير حسام الدين طرنطاى وهو على هذه الصورة فتألم وسأله عن خبره فقال له أنا إنما وصلت من بلدي بمثل هذا الملبوس الذي علىّ ، وأنا أكتسبت بصحبتكم وخدمة السلطان زيادة على ما جئت به هذا الطيلسان وهذه الجبة والعمامة فإن ضمنت لي عند السلطان إعفائى من هذا الأمر الذي طلبنى بسببه وإبقائى على ما أنا عليه وإلا فلا أرجع إلى لباس هذا أبدا وأرجع إلى بلدي بهذه الحالة . فبكى الأمراء وعظموه وألبسه نائب السلطنة قماشة ، وضمن له صرف الوزارة عنه واندفعت وأمن بذلك غائلة الأمير علم الدين سنجر الشجاعى فإنه كان [ 1 ] إذا ذكر أحد للوزارة أو ذكرها عمل على هلاكه .

ولما مات قاضى القضاة زين الدين فوض السلطان

القضاء بعده لنائبه القاضي تقى الدين محمد ابن الشيخ شمس الدين أبى بكر ابن عتيق الإخنائى [ 2 ] . وفيها في عاشر شهر رمضان توفى الأمير علاء الدين أقطوان الساقي [ 3 ] الظاهري أحد الأمراء بدمشق بها ، وصلى عليه بجامعها ودفن بالقبيبات وقد جاوز الثمانين رحمه الله تعالى .
هامش
[ 1 ] كذا في ص . وفى ك « فإنه لما كان » . [ 2 ] هو محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة الإخنائى ، توفى سنة 750 ه كذا في السلوك 2 / 2 : 814 ، وحسن المحاضرة 1 : 460 . وفى الدرر الكامنة 4 : 270 ، والبداية والنهاية 14 : 160 ، وشذرات الذهب 6 : 103 ، وطبقات الشافعية 9 : 309 ، والوافي بالوفيات 2 : 269 ، وذيول العبر 175 ، والدليل الشافي 2 : 582 « توفى سنة 732 ه » . [ 3 ] النجوم الزاهرة 9 : 242 .