تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
العسكر ورموهم رشقا واحدا واحدا بالسهام ، فقتل من هلنكة أربعمائة وستون نفرا ، وجرح منهم خلق كثير ، ولم يتمكن العسكر من أسرهم فإنهم كانوا يرون القتل أحب إليهم من الأسر ، وقتل منهم اثنان من ملوكهم على ما حكاه من اجتمع بهم من غلمان العسكر ، وكان سبب اجتماعهم بهم وسلامتهم منهم أنهم كانوا انقطعوا وراء العسكر وناموا ، فلحقهم كشافة هلنكة فمسكوهم وأتوا بهم إلى أكابرهم ، فسألوهم من أين أنتم ؟ وكان فيهم من يعرف لغة القوم ، فقالوا : نحن تجار أغار علينا هذا العسكر ونهبونا ، وأخذوا أموالنا وأسرونا . فلما قاتلتموهم [ 1 ] هربنا منهم ، فرقّوا لهم وأطلقوهم ، وذكروا لهم عدة من قتل منهم . ولما انهزمت هذه الطائفة من هلنكة تحصنوا بالأشجار وتركوا أحمالهم فأخذ العسكر منها [ 2 ] ما قدروا على حمله من الذرة - وليس لهم طعام غيرها - وحملوا حاجتهم من الماء ورجعوا من هناك من يومهم على آثارهم ، وذلك في سادس شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة ، وعادوا حتى انتهوا إلى أرنيباب ، ولم يمكنهم الرجوع على الطريق الذي دخلوا منه لقلة المياه والأقوات والعلوفات ، فعدلوا إلى جهة الأبواب من بلاد النوبة ، وأخذوا على نهر أتبرا فساروا على شاطئه عشرين يوما ، وكانت دوابهم ترعى من الحلفاء [ 3 ] ، ثم انتهوا إلى قبالة الأبواب فأقاموا هناك يوما وتوجه [ 4 ] سيف الدين أبو بكر بن والى الليل في الرسلية [ 5 ] من جهة متولى الأعمال القوصية الأمير سيف الدين طقصبا إلى متملك الأبواب ، فخاف ولم يأت إلى العسكر ، وأرسل إليهم بمائتى رأس بقر وأغنام وذرة ، ونهب العسكر ما وجدوه بتلك الجهة من الذرة ، وتوجهوا إلى مدينة دنقلة في سبعة عشر يوما في أرض كثيرة الأشجار والأفيلة والقرود والنسانيس والوحش الذي يسمى المرعفيف [ 6 ] ، فأقاموا ثلاثة أيام - وملكها عبد الله برشنبوا كما تقدم - وأضاف العسكر وزودّهم ، وتوجهوا إلى ثغر أسوان ثم إلى مدينة قوصى ، وأقاموا بها خمسة عشر يوما ، وحصل للعسكر في هذه
هامش
[ 1 ] في ك « قاتلوهم » والمثبت من ص ، ويستقيم به السياق . [ 2 ] في ك ، وف « فيها » والمثبت من ص . [ 3 ] الحلفائى والحلفة ، في الأصول « الحلف » والحلفاء ، نبات أطرافه محددة كأنها سعف النخيل والخوص ينبت في مغايض المياه ( المنجد ) . [ 4 ] في الأصول « وتؤخر » ولعل الصواب ما أثبته . [ 5 ] الرسلية : قافلة البريد . [ 6 ] كذا في الأصول ، ولم اهتد إلى التعريف به .