وأما ما ادعوه من سلوك سنن المرسلين واقتفاء آثار المتقدّمين ، في انفاذ الرسل أولا ، فقد تلمحنا هذه الصورة ، وفهمنا ما أوردوه من الآيات « 1 » المسطورة . والجواب عن ذلك أن هؤلاء الرسل ما وصلوا إلينا [ إلا « 2 » ] وقد دنت الخيام من الخيام ، وناضلت السهام السّهام ، وشارف القوم القوم . ولم يبق للقاء إلا يوم أو بعض يوم ، وأشرعت « 3 » الأسنّة من الجانبين ، ورأى كلّ خصمه رأى العين . وما نحن ممن لاحت « 4 » له رغبة راغب ، فتشاغل عنها ولهى ، ولا ممن يسالم فيقابل « 5 » ذلك بجفوة النفار « 6 » ، واللَّه تعالى يقول : * ( وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) * « 7 » . كيف والكتاب بعنوانه . وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضى اللَّه عنه ، يقول :
« ما أضمر إنسان شيئا إلا ظهر ، في صفحات وجهه وفلتات لسانه » .
ولو كان حضور هؤلاء الرسل والسيوف وادعة في أغمادها ، والأسنة « 8 » مستكنّة في أعوادها ، والسهام غير مفوفة ، والأعنة غير مطلقة ، لسمعنا خطابهم وأعدنا جوابهم .
هامش
« 1 » في الأصل الآثار ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 397 .
« 2 » الإضافة من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 397 .
« 3 » في الأصل أسرعت ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 397 .
« 4 » في الأصل لاحب ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 397 .
« 5 » في الأصل فيقاتل ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 397 .
« 6 » في الأصل البقار ، وما هنا من زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة ج 9 ، ص 397 .
« 7 » سورة الأنفال : آية 61 .
« 8 » في الأصل والألسنة ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 397 .