تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
رمضان ، سنة ست عشرة . فاستدعاه السلطان واستوزره ، وصرفه . واحتجب الملك الكامل من الناس بعد ذلك . وكان قبل ذلك يركب بنفسه ، ويستحث العوام على جهاد الفرنج .

ذكر خراب القدس

كان ابتداء الخراب بالقدس في بكرة يوم الأحد سابع المحرم ، سنة ست عشرة وستمائة . وسبب ذلك أن الملك المعظم لما توجه إلى أخيه الملك العادل ، بلغه أن طائفة من الفرنج قد عزموا على قصد القدس . فاتفق مع جماعة من الأمراء على إخرابه . وقال : قد خلا الشام من العساكر ، فلو أخذه الفرنج حكموا على دمشق وبلاد الشام . فأمر بإخرابه . وكان بالقدس الملك العزيز عثمان ، وعز الدين أيبك أستاذ الدار . ووقع في البلد ضجة عظيمة . وخرج الناس أجمع ، حتى البنات المخدّرات والعجائز والشيوخ وغيرهم ، إلى الصخرة والأقصى ، فقطعوا شعورهم ومزقوا ثيابهم . وخرجوا على وجوههم وتركوا أموالهم . وامتلأت بهم الطرقات ، فمنهم من توجه إلى الديار المصرية ، ومنهم من توجه إلى الكرك ، وبعضهم إلى دمشق . وصار البنات المخدرات يمزقن ثيابهن ، ويلففنها على أرجلهن ، من الحفا . ومات خلق كثير من الجوع والعطش . ونهب ما كان لهم بالقدس ، حتى بيع القنطار الزيت بالقدس بعشرة دراهم ، ورطل النحاس بنصف درهم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 93 | النويري