وأما بقية الأمراء الناصرية ، فإنهم ما علموا بشئ من ذلك . بل ساقوا خلف من انهزم من العسكر ، إلى أن وصلوا إلى العبّاسة « 1 » وخيّموا بها . ثم بلغهم الخبر فرحلوا بمكاسبهم وأثقالهم . قال : ولما انتصر الملك المعز ، وقتل من قتل ، وأسر من أسر ، ساق إلى العبّاسة ليلتحق بعساكره .
فرأى دهليز الملك الناصر وعساكره قد خيم على العبّاسة ، فعرّج عن طريقها .
وسار على طريق العلاقمة « 2 » إلى بلبيس فلم يجد بها من العسكر أحدا . وبلغه أن منهم من دخل إلى القاهرة ، ومنهم من انهزم إلى الصعيد . فنزل على بلبيس بمن كان معه ، إلى أن تحقق عود من سلم من العسكر الشامي . وعاد الملك المعز إلى قلعة الجبل ، مؤيدا منصورا .
قال : ولما طلع إلى القلعة ، وجد جماعة من الأمراء المعتقلين بها ، لمّا بلغهم وصول المنهزمين من العسكر المصري ، ظنوا أن الهزيمة تستمر ، فخطبوا للملك الناصر على منبر الجامع بالقلعة ، في يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة من السنة . فعظم ذلك على الملك المعز ، وشنق الأمير ناصر الدين إسماعيل بن يغمور الصالحي ، وأمين الدولة وزير الملك الصالح ، على شراريف قلعة الجبل - وكانا من جملة المعتقلين بها - ومن أشار بالخطبة للملك الناصر . ثم أخرج جميع من دخل إلى القاهرة من العسكر الناصرية ، وأعادهم إلى دمشق على دوابّ - وكانوا ثلاثة آلاف نفس - ولم يركب أحدا منهم فرسا ، إلا نور الدين بن الشجاع الأكتع ، وأربعة من مماليك الملك الناصر .
هامش
« 1 » ذكرت . غير مرة من قبل ، وهى شرقي بلبيس .
« 2 » بليدة دون بلبيس ، فيها أسواق للعرب .