تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

ذكر عود السلطان الملك العادل من بلبيس إلى قلعة الجبل

قد ذكرنا أن السلطان كان قد خرج من قلعة الجبل في سلخ ذي الحجة سنة ست وثلاثين ، لقصد الشام . ونزل على بلبيس وأقام بها ، إلى سادس عشر المحرم من هذه السنة ، ثم رجع . وكان سبب رجوعه أن الأمراء قصدوا القبض عليه ، وتحيّلوا على ذلك ، فسألوه أن يعمل كلّ منهم دعوة ويحضّرها للسلطان ، ففسح لهم في ذلك . وحضر عند بعضهم فأكل ، ثم قدّم الشراب فشرب ، ورأى ما أنكره فقام ، ودخل إلى خربشت « 1 » لقضاء الحاجة ، فخرج من ظهر خربشت ، وركب فرسا وساق إلى القلعة . فلما طال على الأمراء انتظاره ، دخلوا فلم يجدوه فتفرقوا ، وعلموا أنه شعر بما أرادوه من اغتياله . فسيّروا إليه يطلبونه ، فأظهر أنه ما دخل إلى القاهرة إلا ليخلَّق « 2 » المقياس ويكسر الخليج « 3 » ، ويعود إليهم . ثم ألجأته الضرورة إلى الخروج ،
هامش
« 1 » لفظ فارسي . معناه الخيمة . ( سلوك : ج 1 - 284 ) « 2 » تخليق المقياس كان احتفالا عظيما يقام في كل عام ، احتفاء بوفاء النيل . وقد وصف القلقشندي موكب ركوب السلطان في ذلك الحفل ، وصفا تفصيليا ( ج 4 - ص 516 ) ، وذكر أنه عندما يصل السلطان إلى المقياس يؤتى بالزعفران والمسك ، فيمزجه في إناء بيده بآلة معه ، ثم يتناوله صاحب بيت المال فيعطيه ليتولى المقياس ، فيلقى هذا نفسه في الفسقية بثيابه ، فيتعلق في عمود المقياس برجليه ويده اليسرى ، ويخلَّقه ( أي يضمّخه بالعطر ) بيده اليمنى . فمن ثمّ سمّى هذا الحفل بالتخليق . ( صبح الأعشى : ج 4 - 516 - 517 ) « 3 » وهو خليج القاهرة . كان يكسر سده عند بدء الفيضان .