ثم سأله صاحب الموصل الاجتماع ، وسير ولده رهينة . فوافق الجواد على ذلك وتوجه إلى عانة . هذا ، وصاحب الموصل قد أفسد أهل سنجار .
ولما سار الجواد من سنجار ، جاء صاحب الموصل إليها فدخلها من غير ممانع - وذلك في سنة سبع وثلاثين وستمائة .
فسار الجواد إلى بغداد ، واستنصر بالخليفة . وأقام ببغداد ستة أشهر .
فوصله الخليفة بأربعة آلاف دينار ، وأمره بالخروج عن بغداد . فسار إلى عانه وأقام ها ، ثم اشتراها الخليفة منه بمائة وعشرين ألف درهم . فقبض الجواد المال وسلَّمها - وهى جزيرة في وسط الفرات . وسار الجواد بعد تسليمها إلى حرّان ، وهى بيد الخوارزمية ، فأقام عندهم سنة . وسار إلى حلب معهم وقاتل أهلها ، ثم عاد معهم إلى حرّان .
فاستدعاه الملك الصالح نجم الدين - بعد أن ملك الديار المصرية - فسار ومر على قرقيسيا « 1 » ، واجتاز بالرّحبة بالبريّة ، وأقام عند ابن صدقه « 2 » أياما . وسار في البرّيّة إلى الشّوبك ، وسير مملوكه زريق إلى الصالح في البرية .
فعظم ذلك على الصالح ، وأنكر كونه حضر من البرية . ووصل الجواد إلى العبّاسة « 3 » ، فأرسل إليه الملك الصالح الطَّواشى دينارا وأمره برده . وأن يعود إلى الشّوبك « 4 » ، ولا يدخل مصر . فسار على طريق الرّمل يريد الساحل ، ووصل إلى رفح .
هامش
« 1 » بلد على نهر الخابور ( بالجزيرة ) قرب الرحبة ( رحبة مالك بن طوق ) على بعد ستة فراسخ . وعندها يصب نهر الخابور . في مثلَّث بين الخابور والفرات ( معجم البلدان : ج 7 - 60 )
« 2 » من رؤساء العرب هناك . وسيرد ذكره فيما بعد .
« 3 » مر ذكرها ، وهى أول منزلة من مصر للقادم من الشام على الطريق إلى بلبيس .
« 4 » قلعة في جنوب الكرك شمالي أيلة . سبق ذكرها .