فعظم ذلك على النّوّاب ، ولامه أصحابه على ما فعل من تسليم السلطنة للملك الصالح . فأراد نقض ما أبرمه ، والقبض على الملك الصالح . فاستدعى المقدّمين والجند واستحلفهم ، وجمع الصالح أصحابه عنده في القلعة ، وأراد أن يحرق دار فرّخشاه . فدخل جمال الدين بن جرير بينهما ، وأصلح الأمر .
وخرج الجواد إلى النّيرب « 1 » ، واجتمع الناس على باب القصر يدعون عليه ويسبّونه في وجهه - وكان قد أساء السّيرة فيهم ، وسلط عليهم خادما لبنت كرجى يقال له الناصح ، فأخذ أموالهم وصادرهم ، وعلقهم وضربهم ، فيقال إنه أخذ منهم ستمائة ألف درهم . وأرسل الملك الصالح إلى الجواد يأمره أن يعطى الناس أموالهم ، فلم يصغ إلى قوله ، ولا أجابه عن ذلك بجواب . وتوجه إلى بلاد الشرق .
فلما وصل إلى ضمير « 2 » رأى بدويّا فاستراب منه ، فقبض عليه ، فوجد معه كتبا من الملك الصالح إلى الخوارزميّة - وكانوا على حمص - يحسّن لهم القبض على الملك الجواد ، وأخذ ما معه ، وأن يسيّروه إليه . فعند
هامش
« 1 » قرية كبيرة في بساتين دمشق - كما سبق ذكره .
« 2 » هو قرية وحصن في آخر حدود أعمال دمشق ، مما يلي السّماوة ( الصحراء ) . ( معجم البلدان : ج 4 - 441 )