يهدى للسّلطان . ففهم السّلطان أنّه يحتاج ذلك لنفسه لأنّه حديث عهد بمرض ، فسيّر إليه ذلك . ثمّ أرسل في طلب فاكهة وثلج ، فأرسل إليه .
وهم مع ذلك يحاصرون البلد أشدّ حصار « 1 » .
ذكر استيلاء الفرنج على عكَّا
قال : ثمّ اشتدّ الحصار في سابع جمادى الآخرة ، فركب السّلطان بالعسكر وجرى قتال عظيم إلى اللَّيل ، ولم يطعم في ذلك اليوم ؛ ولمّا حال بينهما اللَّيل عاد إلى خيامه . ثمّ باكر القتال ، فوصلت مطالعة من بالبلد يذكرون أنّ العجز قد بلغ بهم الغاية ، وأنّهم في الغد متى لم يعمل ما يمنع العدوّ طلبوا الأمان وسلَّموا البلد . فرأى السّلطان مهاجهة العدوّ ، فلم يساعده العسكر . فضعفت نفوس أهل البلد ، وتمكَّن العدوّ من الخنادق فملكوها ، ونقبوا السّور وأحرقوه ، فوقعت بدنة من الباشورة ودخل العدوّ إليها ، فقتل منها زهاء مائة وخمسين نفسا ؛ وكان منهم ستّة من أكابرهم ، فقال أحدهم : لا تقتلوني حتى أرحّل الفرنج عنكم . فقتل رجل من الأكراد وقتل الخمسة ، فناداهم الفرنج من الغد احفظوا السّتّة فإنّا نطلقكم كلَّكم بهم . فقالوا : قد قتلناهم . فقوى عزم الفرنج على عدم المصالحة وأنّهم لا يطلقون من في البلد إلا بإطلاق جميع الأسرى الذين في أيدي المسلمين ، وتعاد إليهم البلاد السّاحليّة .
فصالحهم من بالبلد على أنّهم يسلَّمون إليهم البلد وجميع ما فيه من الآلات والعدد والمراكب ، ومائتي ألف دينار ، وألف وخمسمائة أسير
هامش
« 1 » مفرج الكروب ج 2 ص 355 .