وفى سابع ذي الحجّة هدمت قطعة عظيمة من سور عكَّا فسدّها المسلمون وقاتلوا عليها قتالا شديدا حتى أحكموا بناءها .
وفى ثاني ذي الحجّة هلك ابن ملك الألمان وكند كبير ، ومرض الكندهرى ، ووقع فيهم فناء عظيم . واللَّه أعلم .
ذكر وصول ملك افرنسيس
كان وصوله في ثاني عشر شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين وخمسمائة في ستّ بطش عظام مشحونة بالمقاتلة « 1 » ؛ وكان ملكا مطاعا فيهم ، ووعدهم بالأمداد خلفه . وكان معه باز عظيم الخلق أبيض اللَّون ، فطار من يده وسقط على سور عكَّا ، فأخذه المسلمون وأنفذوه إلى السّلطان ؛ فبذل الفرنج فيه ألف دينار فلم يجابوا لذلك .
قال : وزحف الفرنج على عكَّا في يوم الخميس الرّابع من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين ، ونصبوا عليها سبعة مجانيق . وبلغ من مضايقتهم لها أنّهم كانوا يلقون في خندقها ما يموت من دوابّهم وما يؤيس منه ممّن أثخنته الجراح . وانقسم أهل البلد أقساما : قسم ينزلون إلى الخندق ويقطعون الدّواب ليسهل نقلها ، وقسم ينقلون ذلك إلى البحر ، وقسم يذبّون عنهم ، وقسم في المنجنيقات وحراسة الأسوار .
قال : وكانوا قد صنعوا دبّابة عظيمة أربع طبقات ، الأولى من الخشب ، والثّانية من الرّصاص ، والثّالثة من الحديد ، والرّابعة من
هامش
« 1 » هبط الملك فيليب أغسطس ملك فرنسا إلى المعسكر الصليبى أمام عكا في 20 إبريل سنة 1191 م - الشرق الأوسط والحروب الصليبية ص 922