تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شمس وبنى فسقيّة عظيمة وحمل إليها الخمر في الرّوايا وأخرج جميع من في قصره من الملاهي والقيان إلى الخركاة وهم يغنون بأصوات مرتفعة ويستقون من فسقيّة الخمر ، ويطوفون بالخركاة ، يضاهون بذلك البيت المعظَّم وزمزم ، ويقول : هذا أطيب من زيارة حجارة ، وسماع صوت كريه ، وشرب ماء آسن . فآخذه اللَّه تعالى وعجّل العقوبة ، وأراه الذّلّ مع قيام سلطانه ، وسلَّط عليه أنصار دولته حتّى نهبوا أمواله واستولوا على قصره ، ولم يبق له إلَّا بساط فجذبوه من تحته . وصار إذا ركب لا يجد ما يركبه حامل مظلَّته إلَّا أن يستعار له بغلة ابن هبة ، صاحب ديوان الإنشّاء ، وكلّ خواصّه مشاة ليس لهم دواب يركبونها ؛ وكانوا إذا مشوا يتساقطون في الطَّرفات من الجوع . وكانت ابنة بابشاذ تبعث إليه برغيفين في كلّ يوم « 1 » . وهذه عاقبة الطغيان والاستهتار . وكان له أولاد منهم : أبو القاسم أحمد ، وأبو المنصور نزار ، وأبو القاسم محمد ، وأبو الحسين جعفر « 2 » ، وغيرهم . ووزر له جماعة « 3 » وهم : أبو القاسم الجرجرائى الأقطع ، وزير والده ، إلى أن توفّى ، فاستوزر من ذكرناهم [ 72 ] إلى آخر سنة أربع وخمسين . وتكرّر بعضهم في الوزارة مرارا واستوزر ابا غالب عبد الظَّاهر بن فضل العجمي غير مرّة ، دفعة في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وصرف بعد
هامش
« 1 » « لا يجد من القوت إلا ما تتصدق به عليه الشريفة ابنة صاحب السبيل في كل يوم » اتعاظ الحنفا ج 2 ص 332 . « 2 » انظر أخبار الدول المنقطعة ص 77 . « 3 » « ووزر له أربعة وعشرون وزيرا » في المنتقى من أخبار مصر ص 55 ، وفى اتعاظ الحنفا ج 2 ص 332 ،