سريع البطش ؛ قتل خلقا كثيرا من أكابر المصريّين وقوّادهم وكتّابهم ؛ وعلى يديه صلحت الدّيار المصريّة بعد أن خربت . وكان له نحو الثّمانين سنة .
وكان أرمنىّ الجنس مملوكا لجمالىّ الدّولة بن عمار وإليه ينسب . وتولَّى إمرة الشّام والسّاحل .
ولما كان يلي دمشق جرت فتنة من عسكره وأحداث البلد خرب بسببها قصر الإمارة والجامع الأموي .
ذكر وفاة المستنصر باللَّه وشىء من أخباره
قال المؤرخ : ولمّا ولى مصر أطلق الخراج للمزارعين ثلاث سنين إلى أن تمّت أحوالهم واتّسعت أموالهم . وكانت إمارته بمصر إحدى وعشرين سنة .
ولمّا توفى ولى بعده الوزارة ولده الأفضل ، ونعت بنعوت أبيه ، وقبض على جماعة من الأمراء كانوا قد ثاروا عليه .
كانت وفاته في ليلة الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، ومولده في يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وأربعمائة ، فكانت مدّة حياته سبعا وستين سنة وستة أشهر وثلاثة أيام ، ومدة ولايته ستّين سنة وأربعة أشهر .
ولقى في ولايته أهوالا عظيمة وشدائد كثيرة وفاقة متمكَّنة حتى جلس على نخّ « 1 » وكانت أيّامه ما بين غلاء ووباء وفتن ، على ما نذكره . وكان قد عتا وتجبّر واشتهر ، وذلك أنه اشتهر عنه أنه نصب خركاه في القصور التي بعين
هامش
« 1 » نخ : نوع من الحصير - أو بساط طويل - القاموس .