ذكر خبر إرسال القائد جوهر الكاتب بالعساكر إلى الدّيار المصريّة
وفى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة قدم القائد جوهر من المغرب بعسكر عظيم من كتامة والجند والبربر ؛ فأمره المعزّ بالاستعداد والخروج إلى مصر . فأقام بقصر الماء بالقرب من المنصوريّة ليجتمع إليه الحشود ؛ وفتح المعز بيت المال ووضع العطاء . وحشد من إفريقية من الكتاميين والزويليين والجند والبربر ، وأعطى من مائة دينار إلى عشرين دينارا حتى عمّهم بالعطاء ، وتصرفوا في القيروان وصبره في ابتياع ما يحتاجون إليه ، ثم أمر المعزّ بالرّحيل ، فرحل في يوم السّبت لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول منها . وفارقه خمسمائة فارس من البربر ، فجرّد خلفهم عدّة من الوجوه فلم يرجعوا ؛ فقال المعز : اللَّه أكرم أن ينصرنا بالبربر ، ثم سار جوهر بجميع من معه من العساكر ، ومعه ألف حمل من المال ، ومن السلاح والعدد والكراع ما لا يوصف ، وأغذّ السير حتى أقبل على الدّيار المصرية .