حبسه ؛ وكان الرشيد قد عرض كتاب أمان يحيى على محمد بن الحسن الفقيه وعلى أبى البختري القاضي ، فقال محمد : الأمان صحيح ، فحاجّه الرشيد ، فقال محمد : وما يصنع بالأمان ؟ لو كان محاربا ثم ولَّى كان آمنا ، وقال أبو البختري : هذا أمان منتقض من وجه كذا ، فمزقه الرشيد ، وقد ذكرنا خبر يحيى في حبسه فيما تقدّم من كتابنا هذا ، عند ذكرنا لأخبار القبض على البرامكة في أيام الرشيد ، وأن الرشيد كان قد حبسه عند جعفر ، فأطلقه جعفر بغير أمر الرشيد ، وقيل بل أخبره بوفاته ، ثم نقله إلى خراسان وأودعه عند أميرها على ابن عيسى بن ماهان ، وأوصاه به أن يكون عنده موسعا عليه واستكتمه أمره ، فكتب علىّ بذلك إلى الرشيد ، فكان ذلك سبب زوال نعمة البرامكة ، وقد تقدّم ذكر هذه القصّة هناك مبسوطة ، ولا فائدة في تكرار ذلك واعادته ، فلنذكر خلافه من أخبار من ظهر من الطالبيين .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 72
مساهمون: النويري
ص٧٢