بجهده ، ليكون له الفضل في رتبته ، وكانت المرأة تجمع إليه كسبها من مغزلها ، والصبي أجر نطارته الطير ، فلم يملك أحد منهم إلا سيفه وسلاحه ، فلما استقام له ذلك كلَّه وصبوا إليه وعملوا به ، أمر الدعاة أن يجمعوا النساء ليلة معروفة ويختلطن بالرجال ، وقال : إنّ ذلك من صحة الودّ والألفة بينهم فربما بذل الرجل لأخيه امرأته متى أحبّ فلما تمكَّن من أمورهم ووثق بطاعتهم وتبيّن مقدار عقولهم أخذ في تدريجهم إلى الضلالة ، وأتاهم بحجج من مذهب الثنويّة فسلكوا معه في ذلك ، حتى خلعهم من الشريعة ونقض عليهم ما كان يأمرهم به في مبدأ أمرهم من الخشوع والورع والتقى ، وأباح لهم الأموال والفروج والغنى عن الصوم والصلاة والفرائض ، وأنّ ذلك كلَّه موضوع عنهم وأن أموال المخالفين ودماءهم حلال لهم ، وأنّ معرفة صاحب الحق الذي يدعو إليه يغنى عن كل شئ ، ولا يخاف معه إثم ولا عذاب .
ذكر دعوة القرامطة وعهدهم الذين كانوا يأخذونه على من يغرونه ، ويستميلونه إلى مذهبهم ، وكيف ينقلونه من مرتبة إلى أخرى ، حتى ينسلخ من الدين ويخلع ربقة الاسلام من عنقه
[ ذكر صفة الدعوة الأولى ]
قال الشريف أبو الحسين محمد بن علي : أول الدعوة بعد عمل الداعي بالرزق وقوة إجابة المدعو من سائر الأمم أن يسلك به في السؤال عن المشكلات ، مسلك الملحدين والشكاك ، ويكثر السؤال عن تأويل الآيات ومعاني الأمور الشرعيات ، وشىء من الطبائع ووجوه القول في الأمور التي تكثر فيها الشّبه ، ولا يصل إليها إلا العالم المبرّز ومن