فعزم زهير بن قيس على قتال البربر فخالفه بعض أصحابه « 1 » ففارق القيروان ، وسار إلى برقة وأقام بها . وتبعه أكثر الناس . وأما كسيلة فاجتمع إليه جمع كبير « 2 » فقصد القيروان وبها أصحاب الأثقال والذراري من المسلمين . فطلبوا الأمان من كسيلة فأمّنهم .
ودخل القيروان واستولى على إفريقية . وأقام بها إلى أن قوى أمر عبد الملك بن مروان . فذكر عنده أمر القيروان ومن بها من المسلمين .
فأشار عليه أصحابه بإنفاذ الجيوش إليها ، ليستنقذها من يد كسيلة .
فاستعمل عليها زهير بن قيس « 3 » .
ذكر ولاية زهير بن قيس البلوى وقتل كسيلة البربرى
قال : ولما أشير على عبد الملك بن مروان بإرسال الجيش إلى إفريقية ، قال : « لا يصلح للطلب بثأر عقبة بن نافع من المشركين إلا من هو مثله في دين اللَّه عز وجل » . فاتفق رأيهم على زهير بن قيس ، وقالوا : « هو صاحب عقبة وأعرف الناس بسيرته وأولاهم بطلب ثأره » . وكان زهير ببرقة مرابطا منذ قفل من إفريقية . فكتب إليه عبد الملك بالخروج على أعنّة الخيل إلى إفريقية . فكتب إليه زهير يستمده بالرجال والأموال . فوجه إليه بالأموال ووجوه أهل الشام .
هامش
« 1 » ابن عذارى المراكشي 1 : 18 ، ابن الأثير 3 : 309 ، ز 1 : 159 : حنش بن عبد اللَّه الصنعاني .
« 2 » ك : كثير .
« 3 » جعل ابن عبد الحكم 202 خروج زهير ومقتله بعد معارك حسان بن النعمان الغسابى لا قبلها .