عقبة وهو في الحديد . فزحف عقبة إلى كسيلة فتنحى عنه . فقال البربر له : « لم تنحيت من بين يديه ونحن في خمسة آلاف « 1 » ؟ » فقال : « إنكم كل يوم في زيادة وهو في نقصان ، ومدد الرجل قد افترق عنه . فإذا طلب إفريقية زحفت إليه » . وأما أبو المهاجر فإنه تمثل بقول أبى محجن الثقفي « 2 » :
كفى حزنا أن تمزع الخيل بالقنا « 3 »
وأترك مشدودا علىّ وثاقيا
إذا قمت غناني الحديد وأغلقت « 4 »
مصارع من دونى تصم المناديا
فبلغ ذلك عقبة بن نافع . فأطلقه « 5 » وقال له : « الحق بالمسلمين فقم بأمرهم وأنا أغتنم الشهادة » . فقال أبو المهاجر : « وأنا أغتنم ما اغتنمت » . فصلى عقبة ركعتين وكسر جفن سيفه . وفعل أبو المهاجر كفعله . وكسر المسلمون أغماد سيوفهم . وأمر عقبة أن ينزلوا عن خيلهم ، ففعلوا وقاتلوا قتالا شديدا . وكثر عليهم العدو فقتلوا عن آخرهم ولم يفلت منهم أحد « 6 » .
هامش
« 1 » المالكي : رياض النفوس 21 : ونحن في خمسين ألفا وهو في خمسة آلاف . ولعلها سقطت من النويري .
« 2 » ديوانه ص 16 - طبع بريل 1887 .
« 3 » ابن تغرى بردى 1 : 159 : أن تطعن الخيل بالقنا .
« 4 » ك ، المالكي 27 ، ابن الأثير 3 : 309 : عنانى الحديد .
« 5 » ذكر ابن عبد الحكم 198 والمالكي 25 ، 27 روايتين في مقتل أبى المهاجر تحكى إحداهما أنه قتل موثقا في الحديد .
« 6 » ابن الأثير 3 : 309 : وأسر محمد بن أوس الأنصاري في نفر يسير .